الإنتفاضة // بقلم محمد السعيد مازغ
في جهة كبيرة بحجم مراكش–آسفي، تتكدّس الملفات, وتتجدد الإشكاليات ، وتتسارع التحديات، ما يفرض قرارات حاسمة واستجابة إدارية سريعة. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا باستقرار في المسؤوليات، وتفويض كامل للسلطة، وثقة في من يتولى المنصب.
ــ لكن الواقع يكشف عن مفارقة مقلقة: عدد من المناصب الحساسة تُدار بالنيابة، سواء على مستوى ولاية الجهة، أو ولاية الأمن، أو مديرية الاستثمار. بل حتى على مستوى بعض المديريات الإقليمية ،، فهل يمكن لمسؤول “بالنيابة” أن يرسم رؤية بعيدة المدى؟ أن يغامر بقرارات حاسمة؟ أن يتحمل أعباء ملفات كبرى دون صلاحيات واضحة أو ضمانات بالاستمرار؟
ــ لسنا في موقع التشكيك في كفاءة أي مسؤول، ولا نعلم الاعتبارات التي تستند إليها الإدارة في هذا النوع من التدبير، ولكن منطق الأشياء يقول إن من يعمل مؤقتًا، ويتحرك في هامش محدود من الصلاحيات، ويتوجس من مستقبله الإداري، لن يغامر. بل سيؤثر السلامة، ويتجنب المبادرات الجريئة، وسينكفئ في “المنطقة الرمادية” التي لا تؤدي إلى التقدم ولا تتحمل مسؤولية التراجع.
ــ نعم، يمكن تفهُّم فترات انتقالية قصيرة، أو حاجة الإدارة إلى التريث في التعيين النهائي، لكن حين تطول النيابة وتتحول إلى قاعدة غير معلنة، فإنها تُربك العمل وتُضعف مردودية المؤسسات.
ــ جهة مراكش–آسفي، بما تمثله من ثقل اقتصادي وسياحي، لا تحتمل “الانتظار الإداري”. بل تحتاج إلى قيادات مستقرة، تشتغل بثقة، وتدبر الملفات بأفق مفتوح، وتتحمل المسؤولية كاملة حتى خط النهاية.
ــ التمكين الإداري ليس امتيازًا، بل هو شرط لأي تنمية حقيقية. والتمكين معناه: الثقة في الكفاءات، والاستقرار في المواقع، والوضوح في المسؤوليات.
وقد بدأت بوادر هذا التمكين تظهر فعلاً، من خلال تحسن مؤشرات تدبير الشأن المحلي والوضع الأمني، سواء في مراكش أو في باقي مدن الجهة. وهذه المؤشرات ليست سوى الدليل الأوضح على أن الاستقرار يصنع الفرق، ويستشرف المستقبل بكل ثقة وعزيمة.
التعليقات مغلقة.