العبرة في وفاة صالح الباشا..

الانتفاضة // محمد المتوكل

مات صالح الباشا مغنيا، كما عرفناه، ولكن كان شيئا في قلبه ربما تمت ترجمته في آخر أيام حياته، وهو لما ظل يردد على منصات الغناء آيات بينات من القرآن الكريم، فضلا عن الدعاء لنفسه وللمسلمين.

فالذي لا يعرف الباشا فهو رحمه الله تعالى كان رجلا حاملا لكتاب الله تعالى ومتمكن من مجموعة من الآليات الفقهية، وكان يحدث نفسه في آخر أيام حياته بترك الغناء والعودة إلى المسجد.

وهي عبرة لمن يعتبر ويقول ان الغناء شيء حسن ولا باس به للاسف الشديد.

حيث لو كان الغناء شيئا حسنا لما حدث نفسه بالعدول عنه.

فنحن لما نتحدث على موت فنّانٍ أو مغنٍّ .. ونقول أنه ترك سيئات جارية، فهذا لا يعني أننا حكمنا عليه أنه من أهل النار، ونحن من أهل الجنة..
هذا لا يقوله عاقل فضلا عن طويلب علم.
فالقصد من ذلك هو بيان أن الأغاني من السيئات الجارية، شئتم أم أبيتم، أحببتم أم كرهتم، والأدلة كثيرة في هذا الباب.
منها :
قال تعالى { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُون } النحل.
وقوله تعالى { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَاثَرَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ } يس.
وقوله تعالى { يُنَبَّؤا الْإِنسَانُ يَوْمَئذ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَرَ } القيامة.
يعني ما قدم من عمل خير، أو شر أمامه، مما عمله في الدنيا قبل مماته، وما أخر بعد مماته من سيئة وحسنة، أو سيئة يُعمل بها من بعده.
أما عن الأحاديت فأكتفي بحديث واحد، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : مَن دَعا إِلى ضلالَةٍ كانَ علَيهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا. صحيح مسلم.

فأنت يا مسلم لستَ في حاجة لذنوب جديدة تلحق بك فى قبرك، وتأتي بها في صحائفك يوم بعثك ونشرك، وقد تكون سببًا في عقابك وموجبًا لعذابك وباعثًا لسوء حسابك.
فمن ذا الذي يستحق أن تُعرّض نفسك لسخط الله وعقوبته من أجله ؟!
ومن هذا الجدير بأن تهدم آخرتك من أجل أن تبني دنياه ؟! ومن الذي يستأهل أن تخسر ذاتك لتكسب رضاه ؟!

أما قول بعضهم : أذكروا أمواتكم بالخير.
أولا هذا حديث ضعيف، مثله مثل حديث : اذكروا الفاجر بما فيه.
لكن الشرع لم ينهى عن قول ما في الميت، سواء كان خيرا أم شرّا، والدليل هو حديث أنس رضي الله عنه.
قال : مرُّوا بجنَازَةٍ فَأَثْنَوا عَلَيْهَا خَيرًا، فَقَالَ النبيُّ صلى الله ليه وسلم : وَجَبَتْ، ثُمَّ مرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَجبَتْ … الحديث.
الشاهد هنا أن النبي صلى الله  عليه وسلم لم ينكر على الذين أثنوا عليها شرًّا، وقال لهم اذكروا امواتكم بالخير، أبدًا، بل وافق قولهم وقال وجبت.
فصالح في آخر وفاته كره هذا الميدان، وكان يريد الابتعاد عنه وفتح دكان في مكان ما، و هذه أول ليلة له في قبره، نسأل الله أن يثبته عند السؤال ويجعل مآله إلى الجنان.

وأرجو أن يكون عبرة للآخرين، فالموت أقرب إلينا من حبل الوريد، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْموْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا، وتمَنَّى عَلَى الله.
دان نفسه أي : حاسبها.

والسّعيد من اتّعظ بغيره.

نسأل الله أن يغفر له مرة أخرى وأن يرزقنا وإياكم حسن الخاتمة.

وأن نكون على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

التعليقات مغلقة.