الانتفاضة // ابتسام بلكتبي // سعاد غيرات
في حضرة شهر محرم تلبس القلوب في مدينة مراكش وشاحا من السكينة والبهجة، حيث يهدأ صخب الحياة اليومية أمام جمال اللحظة، وتمتلأ الأرواح بندى الذكر والتأمل ليتحول الشهر الأول من التقويم الهجري إلى مساحة داخلية للمراجعة والمصالحة مع الذات.
عاشوراء ليست مجرد محطة عابرة، بل هي طقس مجتمعي حي يتجدد فيه الوصل بين الماضي الروحي والحاضر الشعبي ولحظة رمزية تختزل معاني الدين والتاريخ والعائلة فتتحول إلى احتفال وطني بطعم خاص فيه من الطفولة والفرح بقدر ما فيه من العبادة والتأمل.
وعرفت مدينة البهجة مراكش هذا العام، حالة خاصة من الصفاء الروحي والانخراط الشعبي اللافت في مظاهر عاشوراء، ومنذ مطلع شهر محرم بدأت أجواء المناسبة تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية لتبلغ ذروتها في العاشر من الشهر، حين تتجسد الطقوس الدينية والاحتفالية في مشاهد تعكس تجذر المناسبة في وجدان المراكشيين.
وارتفعت أصوات الأئمة تدعو إلى صيام يوم العاشر من محرم، اقتداء بسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال في فضل صيام عاشوراء: “أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله.”
وفي الأزقة القديمة علا صوت الطبول والطعاريج معلنة عن احتفالات شعبية تنبع من عمق الذاكرة الجماعية والأطفال بدورهم كانوا نجوما في هذه اللوحة، يمرحون بالمفرقعات ويحملون الدمى والمجسمات البلاستيكية الملونة، مرددين أهازيج موروثة تجسد براءة الطفولة وفرحتها بهذه المناسبة. وبدورها استعدت البيوت المراكشية فكانت الموائد متنوعة بالأطباق التقليدية، مثل القريشلات، الفاكية، والكسكس.
ومن باب غمات إلى سيدي يوسف بن علي ومن جيليز إلى قلب المدينة العتيقة، تسري روح عاشوراء عبر الأزقة والدروب ناشرة أجواء من السكينة والفرح.

التعليقات مغلقة.