الإستيراد عاد.. لكن الأسعار لم تتراجع !

لماذا لا تزال لحوم الأغنام بعيدة عن متناول المستهلك؟

الانتفاضة / إلهام وكادير

كان كثير من المغاربة ينتظرون أن يشكل استئناف استيراد الأغنام واللحوم المُعلَن عنه بداية انفراج في أسعار اللحوم، بعد أشهر من الارتفاع الذي أثقل كاهل الأسر، غير أن الواقع داخل الأسواق يسير في اتجاه مغاير، إذ ما تزال أثمان لحوم الأغنام تحافظ على مستويات مرتفعة، الأمر الذي أعاد طرح سؤال يتردد بين المستهلكين: إذا كان العرض قد تعزز بالاستيراد، فلماذا لم تنخفض الأسعار؟

جولة سريعة بعدد من محلات بيع اللحوم تكشف أن سعر الكيلوغرام من لحم الغنم لا يزال يتجاوز، في حالات كثيرة، 140 و 150 درهما، وهو رقم يُظهر أن دخول الأغنام واللحوم المستوردة إلى السوق لم يترجم إلى حدود الآن، إلى تراجع ملموس في الأسعار التي يؤديها المستهلك.

هذه المفارقة تدفع إلى البحث في ما يجري خلف واجهات الأسواق، فالمهنيون يعتبرون أن الاستيراد، رغم أهميته في تعزيز العرض، لا يكفي وحده لإحداث التحول المنتظر في الأسعار، ما دامت كلفة اقتناء اللحوم من الأسواق الخارجية ما تزال مرتفعة منذ البداية، ناهيك عن ما يجول في الكواليس من سلوكيات غير مهنية للعديد من الفاعلين _شأنا أم أبينا_ في هذا القطاع الحيوي.

وبحسب معطيات مهنية، فإن لحوم الأغنام المستوردة من إسبانيا تصل بكلفة تتراوح بين 62 و63 درهما للكيلوغرام، وهي تكلفة أولية لا تشمل مصاريف النقل والتخزين والتوزيع وباقي النفقات التي ترافق وصول المنتوج إلى محلات البيع، وهو ما يقلص هامش خفض السعر عند تسويقها للمستهلك.

ولا يقف النقاش عند حدود الضريبة على القيمة المضافة التي تبلغ 20 في المائة، إذ يرى مهنيون أن الإشكال يرتبط أيضا بالأسعار التي يعتمدها الموردون الإسبان عند بيع اللحوم الموجهة إلى السوق المغربية، معتبرين أن أي انخفاض حقيقي في الأثمان ، يمرّ بالدرجة الأولى، عبر مراجعة أسعار البيع في بلد المنشأ.

في المقابل، تشير المعطيات المتداولة إلى أن سعر لحوم الأغنام على مستوى المجازر الكبرى يناهز 130 درهما للكيلوغرام، وهو فارق محدود مقارنة بكلفة اللحوم المستوردة بعد احتساب مختلف المصاريف، الأمر الذي يجعل تأثير الاستيراد على السعر النهائي ضعيفا إلى حد الآن.

ما يحدث اليوم يبرز أن زيادة العرض لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار بشكل تلقائي، خاصة عندما تبقى كلفة الاستيراد مرتفعة عبر مختلف مراحل سلسلة التوريد، وأن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على استيراد كميات إضافية، بل أصبح مرتبطا بإيجاد شروط تسمح بخفض تكلفة الاستيراد نفسها، حتى ينعكس ذلك بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمستهلك، الى جانب الوقوف الجدّي على نجاعة مقترحات الاستيراد قبل الشروع في تنفيذها، من أجل الوقوف على ما يناسب حقيقة السوق المغربي ومتطلبات المستهلك لا ما قد يبدو كذلك دون فائدة تُذكر.

وبين استمرار عمليات الاستيراد واستقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، يبقى المستهلك الطرف الأكثر تضررا وترقبا لأي تغير يعيد التوازن إلى سوق اللحوم، ويجعل أثر الإجراءات المتخذة ملموسا داخل الأسواق وجيوب المواطنين، لا في الأرقام والمعطيات فقط.

التعليقات مغلقة.