الصويرة… المدينة الهادئة تهتز على وقع أحداث غير مألوفة

الانتفاضة/ محمد السعيد مازغ 

رغم شهرتها كمدينة هادئة تنبض بالثقافة والسياحة، عاشت الصويرة خلال شهر يونيو على وقع سلسلة من الأحداث التي وُصفت بأنها “غير مسبوقة”، لتدخل المدينة الصغيرة دائرة الجدل العمومي وتتحول إلى موضوع نقاش على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي.

فبُعيد اختتام مهرجان كناوة، الذي عرف حضورًا جماهيريًا كبيرًا من مختلف الجنسيات، سجلت المدينة خلال أيام معدودة حوادث متفرقة أثارت الانتباه، من بينها عملية دهس متعمد، وشجار دموي أفضى إلى وفاة، وحادث غرق في مكان غير آمن، حوادث سير متفرقة ، بالإضافة إلى واقعة اعتداء جنسي على طفل، قبل أن تتوج سلسلة الأحداث بإحباط عمليات تهريب ضخمة للمخدرات الصلبة كانت في طريقها إلى السوق الداخلية أو إلى الخارج عبر المنافذ البحرية، بفضل السياسية الأمنية المتبعة التي تنهج السرية وتجنب الأضواء وأنا الذات.

تعدد هذه الوقائع وتزامنها الزمني طرح تساؤلات حول ما إذا كانت الصويرة تشهد تحوّلات في بنيتها الاجتماعية والأمنية، أم أن الأمر مجرد تضخيم ناتج عن سرعة تدفق المعلومات وتضخّم صدى الأحداث في مدينة محدودة المساحة والسكان.

ويرى بعض المتتبعين أن ما وقع لا يخرج عن سياق الظواهر التي تعرفها مختلف المدن المغربية، لكن الطابع الصغير للمدينة، يجعل من كل حادث مادة دسمة للرأي العام، بعكس المدن الكبرى كالدار البيضاء وفاس ومراكش…، التي تشهد وقائع مماثلة بشكل يومي دون أن تثير نفس التفاعل أو الانتباه، نظرا لاتساع رقعتها وتعدد بؤر الاهتمام داخلها.

في المحصلة، يبدو أن ما جرى في الصويرة، يكشف عن تحوّل في أنماط تلقي وتداول الأخبار، حيث بات الحدث يقاس بمدى انتشاره وليس فقط بخطورته، فعدد من نشطاء قنوات التواصل الاجتماعي أصبحوا اليوم بمثابة منظار حقيقي يكشف عن كل صغيرة وكبيرة تجري في المدينة ، رغم ان بعضها فاقد للأهلية والمصداقية ،يخبط خبط عشواء في جهل تام بقانون الصحافة والنشر بما في ذلك التشهير، ونشر الأخبار الكاذبة، والإخلال بالنظام العام، والمس بالحياة الخاصة، وإهانة هيئات أو أشخاص، ما يستدعي توازنا في المعالجة، يزاوج بين الحق في المعلومة وواجب التحليل الهادئ بعيدًا عن التهويل أو التهوين.

التعليقات مغلقة.