الانتفاضة // فؤاد السعدي
في زمن التناقضات الصارخة، تُطلّ علينا بعض الأصوات النشاز، لتتقمص فجأة دور الرقيب الحريص والمُصلح الغيور. تنتقد، تُعلّق، وتُحلّل، لكن ليس من باب الحرص على الصالح العام، بل من نافذة ضيّقة لا ترى سوى ما يخدم نزعة الصراخ أو تصفية الحسابات. وهنا جوهر السؤال، أين كانت هذه الأصوات حين كانت المدينة تغرق في الإهمال، والمجلس موصداً أمام نبض الشارع؟ لماذا لم نسمع لها همساً حين كانت ملامح التراجع تُخيم على تفاصيل الحياة اليومية؟
ولماذا الآن، وقد بدأ رئيس الجماعة عباس الومغاري، رغم قصر مدة توليه زمام تدبير الشأن الجماعي، يفتح قنوات التواصل، ويُنصت، ويحاول أن يُرمم ما هُدِم عن قصد، تتكاثر الانتقادات وتُضخّم الهفوات؟
ليس من المنطق أن نساوي بين من يحاول، وبين من لم يُحاول أصلاً، ثم يعود اليوم ليتقمص دور المحاسب المتجرد.
على اعتبار أن العدالة في النقد لا تعني التغاضي عن الأخطاء، بل تعني الإنصاف قبل التقييم، والوعي بأن الإصلاح مسار طويل لا يُقاس بلقطة أو صورة أو موقف عابر.
رئيس الجماعة الحالي، ورغم التحديات، لم يختر العزلة، بل حضر، وتواصل، وشرع في تنزيل مشروع تنموي منسجم مع التوجيهات الملكية السامية. فهل نُحاسبه لأنه اجتهد؟ أم نُنصفه لأنه يحاول في زمن التراخي والتراكمات الثقيلة؟
صحيح أن النقد حق، بل واجب. لكن حين يتحوّل إلى حملة موسمية، تتغافل عن الجوهر وتُفتّش في القشور، يفقد قيمته ويكشف نواياه. وتبقى في النهاية، التنمية مسؤولية جماعية، وليست ميداناً للمزايدات العابرة. فليكن صوتنا صوتاً مسؤولاً، يُراقب بنزاهة، ويُقيّم بوعي، لا يُصفي الحسابات على حساب الحقيقة.
التعليقات مغلقة.