الخلاصة: هنااااااااااااااك وطن!

الانتفاضة // أيوب الرضواني

انفـ.ـجـ.ـرت ضاحكا حين علمت أن مُؤدية “هنا وطن” تُقيم وتعمل في ألمانيا. المُغنية التي تخلط في أغنيتها شخص الملك بكينونة البلاد، انتقلت للدراسة في “بلاد المهجر” بمجرد حصولها على البكالوريا لتدرس هندسة البرمجيات.

بعد نيل الشهادة، وكما شقيقاتها، لم ترجع صاحبتنا لـ “الوطن” قصد خدمته والمساعدة في نهضته، بل فضَّلت الغناء عليه من بلاد اختارتها لجودة الدراسة، كما العمل وباقي الخدمات وضمانات الأمن المعيشي.

هنا وطن يذهب مسؤولوه وحكامه للتداوي خارجه على أتفه الأمراض، وهم من يمضون السنوات الكثيرة في محاولة إقناع الرعية بأنهم يبنون مستشفيات وحماية اجتماعية آدمية.

هنا وطن 40 ألف من تلامذته يدرسون في بعثات مستعمرهم القديم فرنسا، اختصارا للطريق حتى يسهل إكمال المسار والحياة في بلاد صدقوا حين وصفوها في كتب التاريخ بـ “الحماية”.

هنا وطن يلعب دور ثانوية فرنسا خاصة وأوروبا والغرب عامة، ويفتخر بإرسال خيرة حملة الباك للدراسة والاستقرار بالخارج، معتبرا ذلك دليل قوة نظامه التعليمي!

هنا وطن تتسابق فيه الأُسر القادرة على نيل فيزا سياحة لولادة أبناءهم في بلاد الخارج، حتى ينالوا جنسية بلدان محترمة، ويضمنوا مستقبلا آمنا فيها. أما من لم تتح له الفرصة أو تسمح له الظروف، فيُمضي 18 سنة يجمع الدرهم فوق الدرهم لتدريس أبناءه في نفس الخارج. بعدها، ينتظم في زيارة فلذات كبده كل صيف ليبدأ في تدوين المقارنات بين “نظامهم” و”همـ.ـجيتنا”!

هنا وطن لم يعد يثق في خبراءه وباحثيه ومهندسيه، فيمنح مكاتب دراسات أمريكية مهمة بحث حلول حياة سكان زاكورة، الرباط، كازا وبني ملال: مكتب ماكنزي الأمريكي للاستشارات أنجز لنا مخطط المغرب الأزرق للسياحة 2002، مخطط إقلاع للصناعة.

عام 2004، مخطط إقلاع للصناعة عام 2009 ومخطط المغرب الأخضر في 5 أشهر عام 2008. مخطط الجيل الأخضر 2020/2030 من إنجاز “مجموعة بوسطن للاستشارات” الأمريكية.

هنا وطن ما زال -بعد قرابة 70 عاما استقلال- يبعث بعينات مواطنيه الطبية لفرنسا كي تُحللها وتبعث له النتائج، بينما يصرف 1500 مليار درهم كي يستدعي نفس الفرنسا لتلعب عنده كأس العالم مدة 30 يوما!

هنا وطن يتسابق فنانوه وممثلوه وكوميديوه للإقامة في كندا وأمريكا وفرنسا، فلا يعتبرونه سوى ورش لأعمال موسمية يضحكون من خلالها على سكانه ويطيرون بمئات الملايين. مليارات لا يضعون عنها سنتيم ضرائب في “هنا وطن”، لكنهم يدفعون عليها جبايات ضخمة في بلاد مهجرهم بكل فرح وسرور.

هنا وطن كثير من أبناءه قاتـ.ـلينو غير بالشفوي، بينما يُرسِلون خيره بالكامل للخارج من المهندسين والأطباء، للفواكه والخضروات وصولا للكهرباء.

هنا وطن صندوق ذكريات، مُتنفس سنوي كل شيء فيه بالمال، ومقـ.ـبرة يرغب أبناؤه في الدفن فيه بعد أن يُمضوا زهرة شبابهم في بناء أوطان غيره.
الخلاصة: هنااااااااااااااك وطن!

التعليقات مغلقة.