الانتفاضة
في فواجع بلدي، يلتقي شباب المغرب وشاباته على منصات الغناء والشطيح والرديح وهز الأكتاف والتلاعب يالسيقان والشعور المنسدلة على الأكتاف والعري الفاضح.
لا أدري هل أنتمي إلى أقلية في هذا الأمر..
لكن لم يسبق لي نهائيا أن تدافعت مع أحد لأجل مشاهدة مغنٍ ما في مهرجان ما.
لا أفهم ما الذي يدعو إنسانا لكي يظل واقفا لساعات طويلة، وسط العرق والضجيج، لأجل أن يشاهد نانسي عجرم أو طوطو أو حتى ماجدة الرومي، أو كاظم الساهر بشحمه وعضمه ولحمه.
مهما كان المغني بارعا، لا أستطيع أن أحول نفسي إلى جزء من هدير بشري يتدافع ليسمع أغنية ما..
وتذكر أنه عندما يتعلق الأمر بمهرجان غنائي ما، فغالبا يحتاج الأمر إلى مشي لمدة طويلة على الأقدام، وللتزاحم في الحافلات وغيرها، والصبر على الجوع إلا من أغذية سريعة تباع هنا وهناك.
إما أن أشاهد العرض بشكل يحفظ كبريائي..
وإما أن أستمع لتلك الأغنية في بيتي.
هذه الظاهرة ليست مغربية أكيد..
هي في العالم ككل، وهي جزء من مقياس لما تنظر به إلى نفسك.
نفسك أهم بكثير من التدافع لساعات حتى تنعم بمشهد قريب لمغنيك المفضل.
هو يربح الأموال.. وأنت ربحت العناء الطويل الذي يساهم في ملء حسابه البنكي.
وطبعا غالبا ستكون ممن سيصرخون فرحا عندما يرفع هذا النجم الراية المغربية، في إنجاز عظيم جدا، يتيح له مزيدا من الدعوات إلى المهرجانات المغربية، وهو لا يعرف عن المغرب إلا المنصة والدرهم وقصعة الكسكس وبعض الكلمات العامية التي قد يستخدمها في أغنية القادمة!
بقي أن نشير إلى أن المغاربة ليسوا في الحاجة لا إلى موازين ولا الى كواريييييث، وإنما هم في حاجة لحفظ ماء الوجه الذي مرغته حكومة انعدام الكفاءات في التراب.
التعليقات مغلقة.