الانتفاضة
تداول الكاتب والمستشار الدولي حسن عابد أبو خديجة، ولد درب السلطان من “بلاد الروم العظيمة”، موضوع اللاعب الدولي المغربي حكيم زياش، من خلال مقاربة دافعت عن مواقفه خارج المستطيل الأخضر، واعتبرته نموذجًا للاعب لا يقتصر دوره على الأداء الرياضي فقط، بل يمتد إلى التعبير عن موقف إنساني وأخلاقي يعكس انتماءه وهويته. وأشار في طرحه إلى أن زياش تعرّض في الفترة الأخيرة لحملات إعلامية،ضمن نقاش أوسع مرتبط بحرية الرياضيين في التعبير عن مواقفهم، وهو ما أعاد طرح سؤال حدود دور اللاعب بين الاحتراف الرياضي والتعبير عن القضايا ذات البعد الإنساني والاجتماعي، و هو ما عبر عنه من خلال تدوينة قال عبرها: « سلاما لكم أخي زيّاش حكيم ، نحن معك ولن يمسّك مكروه مادمت قد إخترت طريق الله لن تخيب أبدا “

حكيم زيّاش… صوت الكرامة الكرويّة
في زمنٍ أصبحت فيه مواقف الرياضيين تُراقَب أكثر مما تُراقَب مهاراتهم داخل الملاعب، يبرز اسم اللاعب الدولي المغربي حكيم زياش مثالًا للاعب الذي لم يكتفِ بالإبداع الكروي، بل حمل أيضًا موقفًا إنسانيًا وأخلاقيًا واضحًا يعكس انتماءه لهويته وقيمه.
لقد تعرّض زياش في الفترة الأخيرة لحملات إعلامية قاسية وممنهجة في بعض المنابر، لا يمكن فهمها إلا في سياق أوسع من الضغط على الأصوات الحرة التي تعبّر عن تضامنها مع قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدّمتها قضية العدالة والكرامة للشعوب المظلومة. ومثل هذه الحملات لا تستهدف لاعبًا بعينه، بقدر ما تستهدف نموذجًا للاعب الواعي المنتمي لقيمه وأمته.
إن حكيم زياش ليس مجرد لاعب موهوب قدّم مستويات عالية في الأندية الأوروبية والمنتخب المغربي، بل هو أيضًا شخصية رياضية حافظت على وضوح موقفها الإنساني، ورفضت أن تكون الرياضة وسيلة لتجميل الظلم أو تجاهل معاناة الشعوب. وهذا الموقف هو ما جعله قريبًا من قلوب الجماهير العربية والإسلامية التي ترى فيه نموذجًا للشباب الملتزم بهويته دون تردّد أو مساومة.
لقد أثبت زياش في أكثر من مناسبة أن اللاعب يمكن أن يكون صاحب رسالة، وأن النجاح الرياضي لا يعني التخلّي عن القيم أو الانسلاخ عن الانتماء الثقافي والحضاري. وهذا ما يفسّر حجم الاحترام الذي يحظى به بين جماهير واسعة ترى فيه صورة مشرّفة للرياضي العربي المسلم الذي يجمع بين الاحتراف والوعي.
كما أنّ الهجمات الإعلامية التي تطاله أحيانًا تكشف عن إشكالية أعمق تتعلق بمحاولة فرض نمط معيّن من “الحياد الانتقائي” على الرياضيين، حيث يُسمح للبعض بالتعبير بحرية، بينما يُهاجَم آخرون إذا عبّروا عن تضامنهم مع قضايا عادلة تخصّ شعوبهم أو محيطهم الحضاري. وهنا يصبح الدفاع عن زياش دفاعًا عن حق الرياضي في أن يكون إنسانًا صاحب موقف، لا مجرد آلة داخل الملعب.
إن التضامن مع حكيم زياش اليوم ليس فقط تضامنًا مع لاعب موهوب، بل هو تضامن مع فكرة أن الكرامة والموقف لا يتعارضان مع النجاح الرياضي، وأن اللاعب العربي قادر على الجمع بين الاحتراف العالمي والانتماء الصادق لأمته وقضاياها.
وفي النهاية، سيبقى زياش نموذجًا للاعب الذي لم يتخلّ عن صوته، ولم يسمح للضغوط أن تغيّر قناعاته، وهو ما يجعل مكانته في قلوب الجماهير أكبر من أي حملة إعلامية عابرة.
