الانتفاضة//الحجوي محمد
في مشهد يتكرر بصمت مع كل فصل شتاء، يتحول حلم السكن الآمن إلى كابوس يومي يهدد حياة آلاف الأسر داخل إقليم قلعة السراغنة. بين جدران متشققة وأسقف مرشحة للانهيار، يعيش سكان المناطق النائية والمراكز الحضرية القديمة على وقع رياح الخريف وأمطار الشتاء، التي قد تحمل معها في أي لحظة كارثة لا تحمد عقباها. وسط هذا الوضع المتفاقم، تتصاعد أصوات الحقوقيين والنشطاء المجتمعيين، مطالبين بتدخل استعجالي من السيد عامل الإقليم، سمير اليزيدي، لتفعيل آلية ميدانية فاعلة تُحصي هذه البيوت قبل أن يدفع الثمن أرواح أبرياء.
تعاني عدة جماعات وقرى داخل الإقليم من انتشار ما يُعرف بـ”البيوت الآيلة للسقوط”، وهي مساكن بالية فقدت شروط الأمان الأساسية بسبب القدم، أو سوء البناء، أو تسربات المياه، أو زلازل سابقة تركت تشققات غائرة في جدرانها. العديد من هذه البيوت لا تزال مأهولة بعائلات بسيطة لا تستطيع ترميمها أو مغادرتها لانعدام البديل، في ظل غياب أي حصر رسمي دقيق يحدد حجم هذه الظاهرة ودرجات الخطر فيها. هذا الغياب يحول دون اتخاذ إجراءات وقائية جادة، كالإخلاء المؤقت، أو التطويق الأمني، أو تقديم مساعدات سكنية عاجلة.
هنا يأتي دور السيد عامل الإقليم، سمير اليزيدي، الذي ينتظر المواطنون منه قرارا جريئا واستعجاليا بتكليف لجنة تقنية متعددة التخصصات (تشمل الهندسة المدنية، الوقاية المدنية، والمصالح الاجتماعية) للإحصاء الدقيق والشامل لهذه البيوت. هذه اللجنة المطلوبة لن تقتصر مهمتها على إعداد لائحة جرد فحسب، بل ستشمل تقييما لدرجات الانهيار (أحمر، برتقالي، أصفر) ووضع خارطة للخطر، تمهيدا لترتيب الأولويات في التدخل. مجرد إطلاق هذا القرار سيكون رسالة طمأنة قوية للسكان، مفادها أن حياتهم فوق كل اعتبار.
إن الوقت ينفد، وسقوط بيت واحد قد يكون مقدمة لكارثة أكبر إن لم تُستبق بالحكمة والسرعة. ندعو السيد عامل الإقليم إلى وضع لمسة إنسانية على مهامه اليومية، وتحويل ملف البيوت الآيلة للسقوط من أرقام في تقارير إدارية إلى أولوية ميدانية عاجلة. فمجرد تكليف اللجنة بالإحصاء هو الخطوة الأولى نحو إنقاذ أرواح قد تكون اليوم على حافة الهاوية دون أن يدري أحد. الإقليم يترقب الفعل لا الوعود.
التعليقات مغلقة.