الانتفاضة // حسن الخباز
بعد شكوك حول ظروف وفاة راعي غنم قاصر، أثار الحادث موجة من الغضب في قلب “اغبالو اسردان” التابع لإقليم “ميدلت”، حيث لف الغموض ملابسات الحادث، وظهرت هناك مطالبات بإعادة التحقيق، فمالقصة ؟
مؤخرا، عُثر على جثة طفل مشنوق ومعلق على جذع شجرة، وقد اعتقد البعض في بداية الأمر يتعلق بعملية انتحار، لكن سرعان ما ظهرت فيما بعد عدة مؤشرات تؤكد العكس.
لذلك، فقد خرج المكتب الإقليمي للشبيبة الإتحادية بميدلت ببيان ناري، عبر من خلاله عن بالغ الأسى من استمرار الغموض الذي يحيط بالقضية، وقد اعتبر في نفس البيان، أن الامر يمس ثقة المواطنين في القضاء، وباقي مؤسسات الدولة.
وقد طالبت المنظمة المذكورة بالتدخل الفوري للنيابة العامة بالرشيدية لفتح تحقيق جديد ونزيه، يتضمن ترتيب المسؤوليات، طبقا لما ستكشف عنه التحريات، كما طالبت بمحاسبة كل المتورطين في التستر أو التلاعب في قضية وفاة القاصر.
الفاجعة تعرف نقاشا ساخنا، ومازال الصمت والترقب سيدا للموقف إلى الآن، وأهل المنطقة ينتظرون تدخل النيابة العامة لقطع الشك باليقين، وإثبات الحقبقة الكاملة وراء هذا الحادث الغريب.
ما قلب موازين المعادلة هو اكتشاف اعواد وحبل تعود لأحد الأشخاص من المنطقة، وهو ما فرض فتح تحقيق جديد على ضوء المستجدات الجديدة، التي عرفها الملف، وهو ما بات مطلبا شعبيا .
وتقول بعض الروايات، أن الضحية “محمد” ذو الخمسة عشر ربيعا، تم قتله قبل تعليقه على الشجرة، لإيهام الشرطة القضائية بأنه انتحر، حيث أثبت التشريح الطبي، أن الطفل كان مضروبا على مستوى جهازه التناسلي، فضلا عن كون الحبل الذي تم تعليقه به، كان قريبا جدا من الأرض.
أغلب السكان يرجحون فرضية محاولة طمس الحقيقة والتغطية على جريمة قتل، وفتح التحقيق من جديد، قد يبين الحقيقة الكاملة ويظهر الجاني الحقيقي، الذي ارتكب هذه الجريمة في حق طفل لا حول له ولا قوة.
التحقيقات الأولية تفيد إستبعاد المحققين لفرضية الإنتحار، بل ويعزز فرضية تعرض الضحية لجريمة قتل متعمدة، وهذا ما ستأتي به الأيام القليلة القادمة، ليُسدَل الستار على هذه المأساة، التي قضت مضجع كل سكان المنطقة وحقوقييها.
فهناك حالة إستياء عارم وسط الساكنة المحلية، حسب ما أورد بيان الشبيبة الإتحادية بالمنطقة،كما أن عائلة الطفل، تعيش حالة من الخزن والإنكسار، ما لم يتم إستجلاء الحقيقة كاملة، ويزول هذا الغموض الذي مازال يلف القضية.
فكرامة المواطنين وحرمة دمائهم تبقى أسمى من أية سلطة أو نفوذ أو مال، كما جاء في نفس البيان، وهذا يؤكد أن الجاني، ربما يحتمي بإحدى هذه السلط أو بها مجتمعة، ويجب كشفه من خلال التحقيقات لينال عقابه.
لقد إنتهى زمن “أولاد لفشوش”، وقد تجلى ذلك من خلال الكثير من الأحكام القضائية الأخيرة، فالمغاربة سواسية أمام القانون ولا فرق بين غفير ولا وزير.
هاشتاك “كلنا محمد” يكتسح مواقع التواصل الإجتماعي، وقد تصدر التريند بعض تضامن أغلب المغاربة معه، ما يزيد من الضغط، للتعجيل بمعرفة ملابسات هذه القضية، وما يمكن أن يظهر من حقائق صادمة.
فهذه القضية ليست من القضايا المتشابكة التي تتطلب جهدا قضائيا، فقد وقعت بدوار صغير، بعدد ساكنة قليل، حيث يبدو من السهل التعرف على الجاني، إذ كل ما يتطلب الأمر ،هو مجرد إرادة حقيقية لمعرفة الحقيقة كاملة، وهذا فقط ما يمكنه أن يرسخ عبارة “دولة الحق و القانون”.
التعليقات مغلقة.