مصطفى_بوكرن لبنكيران: أظن أن خصومك ستجعلهم يعيشون الرعب هذه الأيام..

الانتفاضة

رسالة إلى سي عبد الإله..
تابعت كلمتك في افتتاح الحملة الانتخابية، لا لكي أحللها، فأنت كما تعلم، حللت الكثير من خطاباتك، وجمعتها في مخطوط وعند زيارتي لمنزلك العامر بحي الليمون، أريتك هذا المخطوط بعنوان: هكذا تحدث بنكيران. وكنت طلبت مني نسخة، فقلت لك: إنها تحتاج لمزيد تدقيق وضبط. وحسنا فعلتُ، كانت زيارتي لك في مارس 2017، بعد أيام على إعفائك، ومرت الأيام والشهور والسنوات بسرعة، وها نحن في شتنبر 2026، وكان الزمن كافيا لبيان صحة أو خطأ تحليلاتي…

لم أتابع خطابك لأحلله، فأنا حفظت سرديتك الطويلة، منذ 1975 إلى الآن. ولكن ما أثارني هو اللقطة، شيخ يقاوم الشيخوخة بكبرياء، يرتدي جلبابا ويضع على رأسه قبعة، ويتكئ على عكاز.

هذه اللقطة، هي الحدث الاستثنائي في المشهد الكامل لافتتاح الحملة الانتخابية، لأننا اعتدنا على سي عبد الإله ببذلته، يقف أمام المنصة ويرفع يديه إلى السماء.

سي عبد الإله..
في عهد هذا الملك محمد السادس، حين غادر عبد الرحمن اليوسفي توارى، واختفى، وصمت عن الكلام إلى حاضر في بروكسيل وقال كلمته الأخيرة، تقييما لتجربته السياسية.، واعتزل السياسة.

لم أتحدث عن جطو، لأنه ليس زعيما لحزب سياسي، فجاء بعده زعيم الاستقلاليين، عباس الفاسي، انتهت ولايته الحكومية، ثم اختفى، نسأل الله له الصحة والعافية.

وبعده جئت أنت سي عبد الإله، ومن حسن حظك، ولأقدار الله تعالى، أنك تحملت مسؤولية رئاسة الحكومة وعمرك 57 سنة، فانت من مواليد 1954، وعينك الملك في 2011، فأنت كنت أصغر رئيس حكومة سياسي في عهد الملك محمد السادس، فاليوسفي من مواليد 1924، وعينه رئيسا للحكومة في 1998، وعمره 74 سنة، أما عباس الفاسي من مواليد 1940 وعينه الملك رئيسا للحكومة في 2007، وعمره 67 سنة، وأما سعد الدين العثماني فهو من مواليد 1956، وعينه الملك رئيسا للحكومة في 2017، وعمره 61 سنة، وأما أخنوش فهو من مواليد 1961، وعينه الملك رئيسا للحكومة في 2021، وعمره 60 سنة.

سي عبد الإله أنت أصغر رئيس حكومة سياسي، وتتساوى مع جطو في العمر، حيث عينه الملك وعمره 57 سنة، لأنه من مواليد 1945، وعينه في 2002.

من أقدار الله، أنك غادرت الحكومة، وعمرك 63 سنة، فهذا العمر في السياسة، هو عمر العطاء والتضيحة.

سي عبد الإله، لقد منحك الله هذه النعمة، التي لا تقدر بثمن تحمل المسؤولية في سن صغيرة مقارنة مع باقي الزعماء السياسيين، وبارك الله في عمرك، لترى نتيجة التأمر عليك في البلوكاج رأي العين، لأكثر من 10 سنوات. وفجأة تخرج من الرماد، كما لو أنني أشاهد مشهدا في المسلسل الأمريكي Game of Thrones، وتقول للجميع، إنني لم أمت، لازلت حيا سياسيا.

سي عبد الإله.. لو كنت مثلك، لطلبت من منظمي حفل الافتتاح سجادة، لتسجد سجدة شكرا طويلا، وتحمد الله وتبكي على الله فرحا بهذه اللحظة التاريخية، وتتذكر كل ما مر عليك من أجل إعدامك واغتيالك معنويا، وها أنت تحملت كل ذلك، بفضل الله، وتعود وتحيي الحزب من جديد، بل الأكثر من ذلك، تزور المناطق في جولات مكوكية لتحفز وتشجع الناس على مواصلة الإصلاح.

سي عبد الإله.. لقطتك وأنت تفتتح الحملة، واخترت هذه الجملة لقد انتصرنا، هو اختيار موفق لمسار حزب، ولكن الجملة التي تستحقها لمسار رجل سياسة، هي: أحمدا لله على هذه اللحظة الغالية، فهي نعمة كبيرة.

كان الكثيرون يظنون أن التقاعد، هو شراء لك سي عبد الإله، لتصمت وتغادر السياسة، وتستعد لملاقاة الله، وتواظب على الصلاة وقراءة القرآن، نعم هي أجمل نصيحة، ولكنها نصيحة من خصوم يريدنك أن تتوارى لكي لا تكشف زيفهم.

لقد أثبتت للجميع أنك تمارس السياسة كرسالة، وليس كمهنة فيها تقاعد، وواصلت النضال والكفاح، لتقدم نموذجا باهرا في عدم اليأس والاستسلام إلى النهاية.

أعرف يا سي عبد الإله.. أنك لا تحب شعار: “بنكيران ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح”، لأنك لا ترى نفسك إلا مناضلا إلى النهاية، ولم أفهم هذا إلا مع أبي وأمي وهما في سن الشيخوخ يرفضان الراحة، خاصة أمي، تريد أن تبعث لنا رسالة، أنا هنا وأتحمل مسؤوليتي الكاملة واقوم بواجبي إلى النهاية.

أظن أن خصومك ستجعلهم يعيشون الرعب هذه الأيام..

وماذا لو فعلتها يا عبد الإله..، أن يحتل الحزب المرتبة الأولى…إنه الجنون نفسه، وسيفتتح صديقك المهداوي حلقته بقوله: بنكيران أسطورة لم يعرفها تاريخ البشرية..

وإن كنت شخصيا أستبعد ذلك.. لكن التحسن قادم…

وإلى لحظة الافتتاح.. لقد أنعم الله عليك بنعمة عظيمة… أن يتم إعفاؤك في 2017، ثم تصبر وتعود لافتتاح حملة انتخابية في 2026، وأنت على رأس الحزب، وهذا لم يحدث في عهد هذا الملك. حق لك أن تفرح بها ولو لم يحتل حزبك المرتبة الأولى…

التعليقات مغلقة.