الإنتفاضة / محمد السعيد مازغ
إن المتتبع للشأن المحلي الصويري يقف أمام مفارقات تستحق التوقف. فالسلطة المحلية تبدو حريصة على الحياد، تراقب المشهد الانتخابي دون انحياز إلى أي طرف، بينما ينشغل المرشحون باستمالة الناخبين، مع تركيز لافت على القرى والبوادي، في وقت تجتهد فيه بعض الصفحات الفيسبوكية في رفع سهم هذا المرشح وخفض سهم ذاك، بحسب اتجاه رياح موكادور المتقلبة وحمولتها.
والأكثر إثارة أن بعض من كانوا، إلى وقت قريب، يصفون بعض المنتخبين بأنهم نقمة على الشأن المحلي، ويتحدثون عن هدر المال العام والفشل في التدبير والاغتناء غير المشروع، أصبحوا اليوم يقدمون الشخصية نفسها تقريباً باعتبارها المُعوَّل عليها لتحقيق التنمية، وحل قضايا التشغيل، ودعم الاستثمار والمقاولات، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وجعل هذه الملفات أرضية للترافع داخل المؤسسة التشريعية. وكأن ذاكرة الصويريين مثقوبة، ولا تمتلك القدرة على تمييز الأصلح من الأطلح، ولا ينقصها إلا قليل من «الإنعاش الانتخابي» حتى تستعيد ذاكرتها!
أما الأخطر، فهو ما يروج بشأن وجود علاقات مشبوهة أو محاولات ابتزاز في بعض الحالات المرتبطة بصفحات ومنتخبين. فقد صرح رئيس جماعة تكاط بإقليم الصويرة بأنه تعرض، حسب روايته، للابتزاز من إحدى الصفحات، وأن رفضه الاستجابة لما طُلب منه أعقبه نشر مضامين تنتقد تدبير قطاع النظافة والنفايات.
وبغض النظر عن صحة هذه الرواية من عدمها، فإن ادعاءات من هذا النوع لا ينبغي أن تبقى مجرد مادة للتراشق على مواقع التواصل، بل تستوجب بحثاً جدياً ومستقلاً، والاستماع إلى الأطراف المعنية، والتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات وفق القانون، بما يضع حداً لكل لبس ويكشف الحقيقة للرأي العام.
وفي المقابل، فإن كشف الاختلالات، ومنها مشاكل النظافة والنفايات، يظل حقاً مشروعاً متى استند إلى معطيات وأدلة حقيقية قابلة للتحقق، ولا ينبغي أن يُفهم النقد المشروع باعتباره ابتزازاً لمجرد أنه يوجه ملاحظات أو انتقادات إلى تدبير الشأن العام.
وفي كل الأحوال، فإن أي تجاوز للقانون، إن ثبت، ينبغي أن يعالج عبر المؤسسات المختصة، بعيداً عن التعميم أو الأحكام المسبقة. فالقانون هو الفيصل، سواء تعلق الأمر بادعاءات الابتزاز أو بوقائع واختلالات يجري كشفها أمام الرأي العام.
التعليقات مغلقة.