ساحة جامع الفنا… مراكش تجدد معلمتها الأيقونية بتقنيات حديثة

الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

في خطوة تجسّد التقاء الحداثة بالحفاظ على التراث، أطلقت جماعة مراكش مشروعًا متطورًا، يهدف إلى تنظيم الولوج إلى ساحة جامع الفنا، المعلمة التاريخية المصنفة تراثًا ثقافيًا غير مادي من طرف منظمة اليونسكو، حيث يأتي هذا المشروع، ضمن رؤية تروم إعادة الإعتبار لهذا الفضاء الرمزي، والإرتقاء به ليلائم تطلعات المدينة كمقصد سياحي عالمي.

وقد رُصد لهذا البرنامج إعتماد مالي يناهز 4.2 ملايين درهم، من خلال صفقة أُسند تنفيذها لشركة “Clutch”، وتشمل تثبيت أعمدة قابلة للسحب عند أبرز المنافذ المؤدية إلى الساحة، من بينها ممر الأمير مولاي رشيد، وزنقة بني مارين، وزنقة مولاي إسماعيل، وشارع جامع الفنا، إضافة إلى زنقة الكتبية.

ويُرتقب أن يُساهم هذا النظام الجديد في تدبير تدفق المركبات والزوار بطريقة أكثر نجاعة، خاصة خلال فترات الذروة والمناسبات، التي تعرف توافدًا جماهيريًا كثيفًا.

كما سيساعد على تعزيز السلامة العامة وتنظيم حركة المرور داخل الفضاء المحيط بالساحة، في تناغم مع متطلبات المدينة الحديثة وتحدياتها السياحية.

هذا المشروع يندرج ضمن مخطط تأهيل أوسع، تشرف عليه شركة “العمران مراكش–آسفي”، والتي أسندت في ماي المنصرم تنفيذ الأشغال إلى شركة “aqef”، في إطار إستثمار ضخم بلغت كلفته 114.7 مليون درهم، ليُعد أحد أكبر التدخلات العمومية الهادفة إلى إعادة إنعاش النسيج الحضري للمدينة العتيقة.

ويشمل هذا الورش الشامل تبليط أرضية ساحة جامع الفنا بالحجر الطبيعي المنحوت، وإعادة تنظيم موقع عربات “الكوتشي”، فضلاً عن بناء هياكل جديدة للمباني المحيطة، وتجديد المرافق الصحية، وبالإضافة لقوية شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل.

من خلال هذه المشاريع المتكاملة، تواصل مراكش خطواتها الحثيثة نحو التحديث دون المساس بهويتها الأصيلة، حيث يجتمع البعد التاريخي مع متطلبات الحاضر، في رؤية تنموية تستشرف المستقبل، وتضع التراث في قلب التنمية المستدامة.

التعليقات مغلقة.