الانتفاضة/ ابتسام لكتيبي/ صحافية متدربة
في لحظة حساسة من التصعيد الإقليمي والدولي، أعلنت إيران رسميا استمرارها في تخصيب اليورانيوم بمعدلات مرتفعة، في رسالة واضحة موجهة للغرب وحلفائه مفادها أن برنامجها النووي لم يعد ورقة تفاوض فقط، بل مشروع استراتيجي قد يغير موازين القوى في المنطقة. وجاء هذا الإعلان الإيراني في توقيت محسوب بدقة شديدة، ففي ظل الضغوط المتزايدة على إيران بفعل العقوبات الأميركية والغربية، والتوترات العسكرية في الخليج، والضربات الأخيرة المتبادلة بينها وبين إسرائيل وأذرعها في المنطقة، ترى طهران أن الوقت مناسب لتأكيد امتلاكها القدرة التقنية الكاملة على إنتاج الوقود النووي العالي التخصيب، الذي يمكن استخدامه لاحقا لصناعة السلاح النووي.
هل تسعى طهران لإيصال رسالة بأنها قادرة فعلا على صنع القنبلة؟
توضح الرسائل التي تبعث بها طهران تتجاوز مجرد التلميح بامتلاك القدرات النووية السلمية. فتخصيب اليورانيوم بمستويات تتجاوز 60%، كما أعلن مؤخرا، لا يستخدم في الأغراض المدنية، وإنما يمهد الطريق لتخصيب بنسبة 90% اللازمة لصناعة قنبلة نووية.

وفي هذا السياق فإن إيران تعي تماما أن المجتمع الدولي يراقب بدقة كل خطوة من خطوات برنامجها النووي، لذلك فإن استمرار التخصيب رسالة مفادها أنها تقترب خطوة إضافية من العتبة النووية، أي من القدرة الكاملة على إنتاج سلاح نووي خلال فترة قصيرة، دون أن تكون قد صنعت القنبلة فعلا.
كيف يقرأ الغرب هذه التهديدات؟
في العواصم الغربية، وخاصة في واشنطن وتل أبيب، يُنظر إلى التصعيد الإيراني بعين القلق البالغ. فالإدارة الأميركية، رغم انشغالها بملفات أخرى مثل أوكرانيا والصين، لا يمكنها تجاهل حقيقة أن إيران تقترب أكثر من أي وقت مضى من امتلاك سلاح نووي محتمل.
وتشير التقارير الاستخباراتية الغربية إلى أن إيران باتت تملك بالفعل ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة على الأقل إن اتخذت القرار بذلك. كما تخشى إسرائيل من أن هذا الإعلان الإيراني قد يكون مقدمة لخطوة أكبر، مثل تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو طرد المفتشين الدوليين، الأمر الذي سيزيد من الغموض حول حقيقة ما يجري في المنشآت النووية الإيرانية.
التعليقات مغلقة.