الانتفاضة // توفيق بوعشرين
بداية اعلن تضامني غير المشروط مع الزميل المهداوي ورفضي لاضطهاده من قبل حكومة اخنوش وحكومة يونس مجاه إليه أهدي هذا البورتريه استثناء.
ليس من باب تضامن القبيلة مع ابنها ظالما أو مظلوما بل من باب أخلاقيات المهنة التي من ضمنها تضامن الزملاء في المهنة والدفاع عن حرية الإعلام والنشر والكلام.
عفوي، تلقائي، بدوي، لا يُدير الكلام في فمه قبل أن يفتح الكاميرا، لكنه صادق، وعلى نيّاته.
مهما اتفقت او اختلفت مع المهداوي، فان حقه مكفول في الرأي والتعبير وحتى الصراخ ..هذه هي الف باء الديمقراطية والتعددية.
الآن صارت سيرة حميد على كل لسان… لا يسأل (إخوته المغاربة) عن أخباره أو تعليقاته أو آرائه أو تحقيقاته الصحفية، بل يسألون: متى يذهبون بالمهداوي إلى السجن؟ متى يُقفل عليه وهبي واخنوش الزنزانة ويسكتون صوته ؟
عندما يصير الصحافي من ناقلٍ للخبر إلى الخبر نفسه، فاعلم أن الصحافة ليست بخير، وأن هناك شيئًا على غير ما يرام في البلاد.
في البداية، كانت “الدبابة المفترضة” هي السبب الظاهر الذي قاده إلى السجن لمدّة ثلاث سنوات.
ثم، لما خرج برأس حاسر وإرادة أكبر لمواصلة عمله الصحافي، بحماسة أقل وتعقّل أكبر، بدأت دعاوى القذف والسبّ ونشر الأخبار الزائفة تلاحقه… وممّن؟ من وزير العدل نفسه وباذن من رئيس الحكومة الليبرالي جدا ، وهبي وصحبه قرّروا أن يُطاردوا المهداوي دار دار بيت بيت زنقة زنقة على طريقة من تعرفون إلى أن يُدخلوه إلى السجن، ويُقفلوا قناته المليونية وموقعه “بديل”، الذي لم يجد بديلاً عن المثول أمام عدالة آخر همّها حماية حرية الصحافة أو التسامح مع بدعة حرية التعبير في بلاد صارت (en mode silencieux).
حاول المهداوي، القادم من الخنيشات، أن يجمع المتناقضات في خطابٍ واحد: انتقاد الحكومة ومدح الحكم، الهجوم على الوزراء والثناء على المدراء ، الشكوى من الأحكام والإشادة بالقضاء، البكاء أمام المحاكم وإبداء الاحترام للعدالة.
هذا أسلوبه. لكن “خوتو المغاربة” يقبلون منه هذه التناقضات ويفهمون ما وراء الكلمات، تمامًا كما يفعل عبد الإله بنكيران (تيكوي ويبوخ).
أحوال المهداوي من أحوال البلد… لا تذهبوا بعيدًا في التحليل أو التأويل.
إذا كان جمهوره يقبل من زميلنا المهداوي عفويته وحماسته وتلقائيته، فإن جهات في السلطة والحكومة لا تقبل أسلوبه العفوي وحسّه الصحافي في تناول القضايا واختيار الضيوف ورواية القصص، السلطة التي لا تسمع ما يُقال في قناة المهداوي ، بل تنظر إلى ارقام المتابعة، وعدد المشاهدات، والتعليقات، والـ”بارتاج”. وكلما كانت هذه الأرقام مرتفعة، كلما دخل المهداوي أكثر إلى le )(collimateur.
السلطة ترى أن المهداوي، وإن جامل، وإن بايع، وإن مدح، وإن توسّل، وإن أقسم على حبّه للمغرب: ملكًا، وشعبًا، وقضاءً، وأجهزة، وطقسًا، وثقافة، ودينًا، ومذهبًا… فإنها لا تثق في شخص لا يُقفل فمه، ولا يقبل أن يدخل الصف، ولا يقبل أن يصير صحافيًا على “سُنّة” المجلس الوطني للصحافة المعَيَّن، الذي يقوده “الإمام” يونس مجاهد، الذي يُجاهد في ما بقي من نزرٍ قليل من الاستقلالية في صحافة أممت بدون قرار معلن ، ويُجاهد يونس في زملائه، ويرفع غطاء الدعم عنهم، ويسلّمهم لمن يُحسن ذبحهم على الطريقة الشرعية.
التعليقات مغلقة.