الإنتفاضة // إلهام أوكادير
يثير توقيت الاستحمام، سواء في الصباح أو المساء، جدلًا متواصلاً بين المختصين والمهتمين بالصحة العامة، ففي الوقت الذي يفضّل فيه البعض بدء يومهم بدش منعش يمنحهم النشاط، يختار آخرون إنهاء يومهم بحمام دافئ يساعد على الاسترخاء والنوم الهادئ.
هذا الاختلاف في التفضيلات، فتح المجال أمام دراسات علمية متعددة، تناولت تأثير توقيت الاستحمام على وظائف الجسم، وجودة النوم والحالة النفسية، مما يجعل هذا الموضوع محل اهتمام دائم لدى الباحثين والمهنيين، في مجالات الطب والأحياء.
في هذا السياق، توضح الدكتورة “سعاد بناني”، المتخصصة في علم الأحياء، أن لكل توقيت أسراره وتأثيراته الخاصة، فالماء الصباحي لا يغسل الجسد فقط، بل يوقظ الحواس أيضًا، ويحفّز الدورة الدموية، لتبدأ يومك بنبض أكثر حيوية.
كما تضيف أن “الاستحمام في الصباح، يساعد على إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يشحننا بالطاقة ويزيد من قدرتنا على التركيز، وهو أمر هام لأولئك الذين يصعب عليهم الانطلاق صباحًا، أو يمارسون نشاطًا بدنيًا قبل العمل أو الدراسة”.

في المقابل، هناك من يجد في الاستحمام المسائي طقوسًا صغيرة تنهي ضجيج اليوم، وتفتح بوابة الاسترخاء؛ فالماء الدافئ قبل النوم لا يهدئ العضلات فقط، بل يُرسل إشارة صامتة إلى الدماغ بأن وقت الراحة قد حان.
وتشرح الدكتورة “بناني” أن “الاستحمام مساءً، خاصة قبل النوم بساعة تقريبًا، يساعد على خفض حرارة الجسم قليلًا، وهو ما ينسجم مع الإيقاع الطبيعي للنوم، ويُهيئ الجسم للدخول في سبات مريح”.

الجميل في هذه المعادلة، أن لا فائز و لا خاسر فيها، بل إن كليهما يحملان فوائد صحية حقيقية، والاختيار بين الصباح أو المساء، يظل مسألة شخصية، تحكمها العادات والروتين اليومي، وطبيعة المناخ أو العمل.
في الأخير، تختم الدكتورة “بناني” قولها، بالإشارة إلى أن الإختيار، يتم بناءًا على التوقيت الذي يمنحك صفاء الذهن وراحة الجسد، فالماء لا يُعدّ مجرد نظافة، بل إنه لحظة تصالح بينك وبين مجريات يومك”.
وتبقى الخلاصة، أن توقيت الاستحمام، مسألة شخصية تُبنى على نمط حياة الفرد واحتياجاته، دون وجود قاعدة موحدة، فالأهم، كما تؤكد الخبيرة، هو أن يتم الاستحمام بانتظام، وبطريقة صحية تراعي درجة حرارة الماء ومدته، لضمان استفادة الجسم والذِّهن على حد سواء.
التعليقات مغلقة.