الإنتفاضة // إلهام أوكادير// صحفية متدربة
السكر الأبيض، المعروف بسكر المائدة، أو السكر المكرر، وهو نوع من الكاربوهيدرات الأكثر استخدامًا في العالم، حيث يُستخدم كمُحلٍّ طبيعي، يستخلص من قصب السكر و الشمندر، بعد أن تتم إزالة الشوائب و الملونات الطبيعية منهما، والذي يتكوّن أساساً من جزيئتي الجلوكوز والفركتوز، و الذي و بالرغم من دوره في الهام في تحسين المذاق وتوفير الطاقة، إلا أن الاستهلاك المفرط له، يرتبط بالعديد من المشاكل الصحية المزمنة.
في المغرب، يُعد استهلاك السكر من بين الأعلى عالميًا، حيث تشير بيانات وزارة الإقتصاد و المالية، إلى أن متوسط الاستهلاك السنوي للفرد، يبلغ حوالي 36.5 كيلوغرامًا، وهو ما يتجاوز المتوسط العالمي البالغ 24.2 كيلوغرامًا، ومتوسط القارة الإفريقية البالغ 16.8 كيلوغرامًا.
هذا الاستهلاك المرتفع، يُعزى جزئيًا إلى العادات الغذائية التقليدية، مثل تناول الشاي المغربي المُحلّى بكميات كبيرة من السكر، و بشكل يومي و متواصل، بالإضافة إلى اعتماده في شتى المناسبات التقليدية واللقاءات الرسمية و العائلية كهدية تفائلية، فضلا عن دعم الحكومة لأسعار السكر، ما يجعله متاحًا بأسعار منخفضة للمستهلكين رغم خطورة ارتفاع استهلاكه وتقديمه في المناسبات الرسمية كعربون خير واستبشار .
تُظهر هذه الأرقام أن استهلاك السكر في المغرب خاصة، يتجاوز بكثير التوصيات الصحية العالمية، حيث نجد أن منظمة الصحة العالمية، توصي بأن لا يتجاوز استهلاك السكر المُضاف %10 من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع تشجيع تقليصه إلى أقل من %5 لتحقيق فوائد صحية إضافية، و هو ما يتنافى و بشكل كبير مع ما أسفرت عنه البيانات المصرّحة.
يُعتبر هذا الاستهلاك المفرط للسكر مصدر قلق صحي، نظرًا لارتباطه بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وتسوس الأسنان، ما يستدعي بشكل عاجل، تعزيز الوعي بأضرار هذا السّم، وتشجيع استهلاك بدائل صحية، بالإضافة إلى مراجعة السياسات الغذائية والصحية للحد من هذه الظاهرة.
في المغرب، لم تعد أضرار استهلاك السكر مجرد مسألة نظرية، بل تحولت إلى واقع صحي مقلق، يهدد فئات واسعة من المجتمع، وفقاً للارتفاع الكبير في معدلات الإصابة بأمراض السكري، السمنة، وأمراض القلب والشرايين، التي ترتبط بشكل وثيق، بالاستهلاك المفرط للسكريات المُضافة، سواء عبر المشروبات المحلاة، أو الحلويات و حتى الخبز اليومي المُحسّن.
في نفس السياق، تشير تقارير وزارة الصحة المغربية، إلى أن أكثر من 2.5 مليون مغربي مصابون بداء السكري، نصفهم تقريبًا غير مشخصين، ما يُبرز خطورة “السكر الخفي” في النظام الغذائي.
كما يعاني أكثر من %20 من المغاربة من السمنة أو زيادة الوزن، خصوصًا في صفوف النساء والفئات العمرية ما فوق الأربعين، وهي نسبة تفوق المعدلات المسجلة في العديد من الدول المجاورة.
فرغم كل هذه المؤشرات، يظل السكر متاحًا وبأسعار منخفضة في المغرب، نتيجة الدعم الحكومي عبر صندوق المقاصة، ما يسهم بالإضافة للإستهلاك الغير معقلن من طرف الأفراد، في ارتفاع معدلات الاستهلاك، خاصة في المناطق القروية والوسط الشعبي.
أما بالنسبة لإنتاجه، فقد أظهرت الإحصائيات أن المغرب، ينتج محليًا حوالي %40 من حاجياته من السكر عبر شركة “كوسومار”، بينما يتم استيراد %60 المتبقية من الأسواق العالمية، خصوصًا من البرازيل وأوروبا.
هذا الاعتماد المزدوج على الإنتاج المحلي والاستيراد، يضع المغرب أمام تحديات كبرى: فمن جهة، هناك ضغط على الميزانية العامة بسبب دعم هذه المادة، ومن جهة أخرى، هناك تكلفة صحية متصاعدة ترتبط بأمراض مزمنة تنهك المنظومة الصحية، وتزيد من نفقات العلاج، خاصة في ظل نقص حملات التوعية وضعف الرقابة على محتوى المنتجات الغذائية المصنعة.
في ظل هذا الوضع، يدعو خبراء الصحة والاقتصاد، إلى إعادة النظر في سياسة دعم السكر بالذات، وتشجيع التصنيع الغذائي المسؤول، فضلا عن إطلاق حملات تحسيسية قوية لتقليص الاستهلاك اليومي، خاصة لدى الأطفال والشباب، حفاظًا على صحة الأجيال القادمة وتخفيفاً للعبء عن الدولة.
التعليقات مغلقة.