الانتفاضة // فؤاد السعدي
خلال مراسيم تنصيبه وكيلاً عاماً للملك لدى محكمة النقض ورئيساً للنيابة العامة اليوم الأربعاء، شدد هشام بلاوي على استقلال العدالة، وضرورة صون الحقوق والحريات، والانخراط في ورش الإصلاح والنجاعة. واليوم، أول اختبار حقيقي لهذا التوجه الجاد، يمرّ عبر تنقية قطاع الصحافة والنشر، الذي بات يعجّ بالدخلاء ومنتحلي الصفة.
فمن غير المعقول أن يستمر تسليم تصاريح النشر لأشخاص يفتقرون لأبسط المؤهلات القانونية، أو يحملون شهادات لا يُعتد بها قانونًا. الفصل 16 من قانون الصحافة والنشر، واضح في هذا السياق وخو أن مدير النشر يجب أن يكون حاصلاً على شهادة إجازة أو ما يعادلها من مؤسسة تعليم عالٍ معترف بها. ورغم هذا، نجد اليوم من تسلق هذه المهنة النبيلة بشهادات مشبوهة، أو بلا مؤهل أصلاً.
لهذا، فإن مسؤولية السيد بلاوي اليوم تتجسد في تفعيل القانون بحزم، من خلال مراجعة شاملة لكل تصاريح النشر عبر ربوع المملكة، والتحقق من سلامة الشواهد الجامعية، انسجامًا مع الدستور ومع روح الخطاب الملكي حول ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الإعلام ركيزة الديمقراطية، ولا يمكن أن يُبنى على التسيب والمجاملة. المطلوب اليوم نيابة عامة صارمة، مهنية، وقادرة على إعادة الاعتبار للكلمة المسؤولة، والقطع مع من يحوّلون المنابر إلى أدوات ابتزاز أو تصفية حسابات.
السؤال الآن: هل تكون بداية عهد بلاوي لحظة تصحيح المسار؟
الأمل معقود..
والأنظار موجّهة.
التعليقات مغلقة.