الانتفاضة // فؤاد السعدي
حين يكتب الجهلاء ما لا يفقهون، وتتطاول الأقلام المأجورة على من يشتغل في الميدان، يصبح من الضروري تصويب البوصلة، لا من أجل الرد على الترهات، بل من باب احترام ذاكرة المدينة وعقول ساكنتها.
تدوينة ذلك “المغمور”، الذي نعلم جميعاً أنه لا يملك من أدوات الكتابة سوى الجهل والضغينة، لم تكن سوى محاولة يائسة للتشويش على جهود تُبذل فوق الأرض، لا خلف شاشات الهواتف أو في المقاهي. ومن الواضح أن النص كتبه له من طرف متخصص في “شعل العوافي”، خبير في زرع الفتن بين الفاعلين، فاشل سياسياً وإدارياً، لم يجد له موطئ قدم سوى في الظل بعدما خرج من التدبير الجماعي مهزوما مذحورا ينفث سمومه عبر الآخرين.
نعم، معظم المشاريع الكبرى التي ذُكرت تم التوقيع عليها أو التفكير فيها خلال المجالس السابقة الذي كان الومغاري جزؤ منها، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد. لكن ما لا يدركه صاحب التدوينة – أو بالأحرى من كتبه له – هو أن جل هذه المشاريع كانت عبارة عن “حبر على ورق”، بدون تمويل حقيقي ولا غلاف مالي. وهنا تبرز قوة الرئيس الحالي، عباس الومغاري، الذي لم يكتف بالجلوس في مكتبه ينتظر بلاغات الصحف، بل تحرك، وطرق الأبواب، وجلب التمويل، وحدد الوعاء العقاري، وأخرج الملفات من الرفوف نحو الورشات.
أما بخصوص اللقاء مع الوزيرة المنصوري، فصحيح أن النائب البرلماني زكرياء بنوناس كان منسقاً نشيطاً، وهذا يُحسب له، لكن كان أيضاً بحضور رئيس الجماعة وفاعلين آخرين، والتكامل في العمل لا يعني الإقصاء ولا ينقص من دور أي طرف.
والسي عباس كان سبّاقاً في الإشادة بعمل الجميع خلال الدورة الاستثنائية للمجلس، دون أن ينسب لنفسه البطولة، لأن مشروع تنمية المدينة لا يتجزأ.
أما سوق الخضر، ومحطة القطار، وتهيئة غابة الشباب، والمسرح الكبير، والملاعب والبنيات الثقافية، فهي مشاريع تم تحريكها وتدقيقها وتمويلها اليوم، بعد أن ظلت سنوات رهينة النوايا أو الأخطاء التقنية أو حتى غياهب النسيان.
ودعني أزف لك خبرا أعرف أنه سيغيظك ويغيظ من خلفك وهو أن المداخيل خلال الفترة التي تسلم فيها الومغاري زمام أمور المجلس تجاوزت ما تحقق خلال الثلاث السنوات الاخيرة.. فخذ جرعة ماء ثم أتمم.
إنّ محاولة النيل من تحركات رئيس الجماعة الحالي، ما هي إلا دليل على أن عمله بدأ يُزعج البعض ممن ألفوا الجمود والتواطؤ. فالرجل يتحرك، ويشتغل، ويحقق، وهذا وحده كافٍ لتكون “غربان الخراب” في حالة استنفار.
أما حديث صاحب التدوينة عن المجتمع المدني و”الحقوقيين”، فأقترح عليه أولاً أن يتعلم كيف يكتب جملة مفيدة، ثم بعد ذلك له أن يتحدث عن “الاستقلالية”.
فمن ينفخون في رماد الكراهية، لا مكان لهم إلا في الهامش، حيث لا تاريخ يُذكر ولا أثر يُحترم.
مكناس ليست مدينة للتجارب الفاشلة، ولا ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، ومن ضاق صدره من تحركها، فما عليه سوى أن يراقب من بعيد.. ويموت بغيظه.
التعليقات مغلقة.