جوابا على بدر الطاهري المواطن المكناسي قبل الفاعل السياسي.. مكناس تحتاج أفعالاً صادقة لا مجرد نداءات

الانتفاضة // فؤاد السعدي

تابعت باهتمام بالغ التدوينة التي نشرها بدر الطاهري المواطن المكناسي أولا، ومنسق حزب التجمع الوطني للأحرار بالمدينة ثانيا، والتي حملت نداءً يدعو إلى هدنة سياسية وترافع جماعي من أجل المدينة، وهو توجه لا يمكن إلا أن نثمّنه من حيث المبدأ، إذا ما اقترن بالفعل الجاد وصدق النية.

غير أن الدعوة إلى مصالحة حقيقية، تضع مصلحة مكناس فوق كل اعتبار، وتقتضي أولاً وقبل كل شيء قراءة متأنية لما مضى، والاعتراف بالاختلالات التي ساهمت في تأزيم الوضع المحلي، ومن بينها، بكل أسف، قرارات وصراعات داخلية كان لحزب التجمع الوطني للأحرار دور مركزي فيها.

فحين يُرفع شعار المصالحة، ويُطلب من الجميع الانخراط في خطاب جديد، فإن أولى الخطوات الرمزية والدالة على صدق هذا التوجه، تبدأ بسحب الدعاوى القضائية التي رفعها الحزب ضد ثلاثة من أعضائه، بدعوى “عدم الانضباط”. ذلك أن المصالحة لا تقوم على منطق الإقصاء، بل على ترميم الثقة وتقدير المواقف المختلفة، ما دامت نابعة من تقدير للمصلحة العامة.

إننا نحتاج اليوم، في مكناس، إلى خطاب يرتقي فوق الحسابات، وإلى مبادرات تتجاوز لغة العتاب، وإلى شجاعة سياسية تضع حدًا لمسلسل الهدر المؤسساتي الذي طال المدينة. فالمصالحة ليست شعاراً يُرفع عندما تشتد العزلة، بل مسؤولية تُترجم إلى قرارات حقيقية، تبدأ من الداخل قبل أن تُطلب من الآخرين.

مكناس أمانة في أعناقنا جميعاً. ومن صدق في غيرته على هذه المدينة العريقة، فليجعل من نداءاته التزامًا أخلاقيًا ومؤسساتيًا، وليبدأ بفتح الأبواب لا بإغلاقها.

والتاريخ لا ينسى من اختار البناء، كما لا يغفر لمن استمرأ الهدم باسم المصلحة العامة.

التعليقات مغلقة.