الانتفاضة//الحجوي محمد
في حادثة أليمة هزت مدينة خميس متوح بإقليم الجديدة، أقدم تلميذ على طعن زميله بسكين داخل إعدادية عبد المالك السعدي، ليفارق الضحية الحياة يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، في مشهد يعيد إلى الأذهان خطورة ظاهرة حمل السلاح الأبيض داخل المؤسسات التعليمية.
هذه الحادثة، التي تأتي بعد أقل من شهر من حادثة مماثلة، تطرح بقوة سؤالاً حول الأسباب العميقة التي تدفع بعض التلاميذ إلى اقتحام فضاءات العلم والمحبة بأدوات القتل والدمار، وتحوّل المؤسسة التربوية من بيئة آمنة للتعلم إلى ساحة للعنف والتصفية الحسابات.
لا يمكن إنكار أن الظاهرة باتت تستدعي وقفة جادة من جميع الأطراف المتدخلة في الشأن التربوي، بدءاً من وزارة التربية الوطنية والأسرة والمجتمع المدني، وصولاً إلى المؤسسات الأمنية والقضائية، فالمسؤولية مشتركة في حماية أبنائنا الطلاب من خطر يهدد حياتهم واستقرارهم النفسي.
من بين الحلول المطروحة على طاولة النقاش، يأتي اقتراح تعميم أجهزة الكشف عن المعادن أمام مداخل المؤسسات التعليمية، كإجراء احترازي يمنع دخول أي سلاح أبيض إلى المدارس، على أن يرافق هذا الإجراء برامج توعوية مستمرة وخطة تأهيل نفسي واجتماعي للتلاميذ الذين تظهر عليهم ميول عدوانية.
كما ينبغي تعزيز دور المرشدين النفسيين والاجتماعيين داخل المؤسسات، وتكثيف حصص التربية على المواطنة والقيم، مع إشراك الأسر في مراقبة سلوك أبنائهم والتبليغ عن أي تغيرات سلبية قد تنبئ بخطر محتمل.
وفي هذا السياق، نشيد بمجهودات الأجهزة الأمنية والتربوية في التصدي لهذه الظاهرة، وندعو إلى مزيد من التنسيق لوضع آليات رادعة وحمائية في آن واحد، دون أن ننسى أن المعالجة الجذرية تبدأ من المنزل والمجتمع قبل المدرسة.
إن سلامة التلاميذ خط أحمر، وكل حادثة كالتي وقعت في خميس متوح هي جرس إنذار يدق بقوة، ليذكرنا بأننا أمام مسؤولية جماعية تتطلب تحركاً سريعاً وحازماً، قبل أن يصبح حمل السلاح الأبيض في المدارس قاعدة مألوفة لا استثناء مرعباً.
التعليقات مغلقة.