الانتفاضة // عبد الصمد بن الشريف
المفتاح الأساسي لمعالجة وتسوية جزء محتقن ومتشنج من تاريخ منطقةالريف ، وتحصين المكتسبات النفسية والنفيسة التي تحققت على امتداد ربع من حكم جلالة الملك محمد السادس ، يمر عبر إصلاح شامل لتاريخ المنطقة، وعبر استئصال مختلف الأورام التي حالت دون حدوث تحول نوعي وملموس يشمل الإنسان والمجال، وعبر اعتماد خيار الانفراج والإفراج، لأنهما يرتبطان ارتباطا عضويا، ومتلازمين، ولا يمكن الفصل بينهما.
وبدون شك يمكن لأي قرار إنساني وطني ، أن يسهم في تحقيق انفراج اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي .وأعتقد أن ذلك يمر عبر الإفراج عما تبقى من معتقلي الحركة الاحتجاجية بالريف، لتبديد مشاعر الإحباط والانقباض والاحتباس الاجتماعي والنفسي.
تأسيسا على ذلك أدعو جميع الأطراف والمؤسسات إلى بذل كل المساعي والجهود لتضميد هذا الجرح .
من موقعي ككاتب وكإعلامي واكب مراحل دقيقة وحاسمة من تاريخ المغرب المعاصر، وكان شاهدا على عدد من الأحداث والمحطات، بما في ذلك تغطية الزيارة الأولى التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى الحسيمة، ومناطق أخرى بالريف عام 1999، والذي لديه عطف خاص على سكان المنطقة التي كان يتردد عليها عدة مرات .
وهذا الأمر لمسته عن قرب في مناسبات كثيرة خاصة خلال الزلزال المروع الذي ضرب الإقليم شتاء 2004 .علما أنني حظيت ذات صيف باستقبال من طرف جلالته حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية وطول العمر.
أتفهم هيبة الدولة و ضرورة احترام رموزها. وأتفهم دلالة الخطوط الحمراء. لكن عقل الدولة المواطنة و العقلانية والعريقة والقوية والمستقرة ، عادة ما يكون مرنا وبراغماتيا وإستراتيجيا ومتسامحا في مثل هذه الحالات .
إن الذين يملكون مثل هذه الرؤية لا يمكن إلا أن يدبروا ماتبقى من تداعيات حراك الريف بحكمة ورزانة ونباهة ووطنية صادقة، وكل المغاربة بمن في ذلك عائلات ما تبقى من معتقلي حراك الريف، يرغبون في إيجاد مخرج يضمد الجراح ويعيد الثقة والطمأنينة للمنطقة والبلاد كافة.
وعلى العقلاء والحكماء في شتى مرافق الدولة -وهم يدركون جيدا محنة أن تصاب أم وأب معتقل بالسرطان كما هو حال والدة ووالد ناصر الزفزافي – ألا يفهموا التفاعل الإيجابي مع ملف من تبقى من معتقلين ينتمون الى الحسيمة بأنه تنازل ومساس بهيبة الدولة.
مرة أخرى أخاطب في كل المسؤولين العقل والعاطفة والذاكرة، أن يأخذوا بعين الاعتبار البعد الإنساني في المسألة ، خاصة ونحن في سياق وطني يستلزم الوحدة والتماسك والقدرة على التجاوز وثقافة التسامح وتنتظرنا استحقاقاتمهمة وطنيا وقاريا ودوليا، لأقول لهم: إن المغرب في الوقت الراهن في حاجة إلى أجواء الانفراج والإفراج، علما أنني من موقعي كإعلامي وككاتب سعيت دائما إلى الخير والمصلحة العامة في هذا الوطن، ودافعت عن الأمن والاستقرار، وليست لدي أية أطماع أو مصالح أو حسابات مع أي كان، والمغاربة بما في ذلك المسؤولون يعرفون جيدا مواقفي وأفكاري وقناعاتي وسيرتي والقيم التي أدافع عنها.
التعليقات مغلقة.