الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
لا تزال قبضة الصيف الحديدية مشدودة على المدن المغربية، حيث تواصل موجة الحر الشديد تمديد تأثيرها إلى غاية يوم الأربعاء 8 يوليو الجاري، وفق آخر تحديث للنشرة الجوية. هذا الامتداد الحراري يحتم علينا جميعاً إعادة حساباتنا اليومية، ليس فقط للتمتع بأجواء الصيف، بل لحماية أغلى ما نملك من أرواح وكائنات تعيش بين ظهرانينا.
تشير معطيات الرصد الجوي إلى أن الكتلة الهوائية الحارة التي اجتاحت المنطقة ستستمر في رفع مؤشرات الحرارة إلى مستويات غير معتادة خلال الأيام الثلاثة المقبلة، على أن تبدأ في التراجع التدريجي اعتباراً من ظهر الأربعاء. لكن هذه الساعات التي تفصلنا عن الانفراجة هي الأكثر خطورة، حيث تبلغ الذروة الحرارية اليوم وغداً، مما يستدعي درجة قصوى من الوعي والحذر الجماعي.
في هذا السياق، توجه الهيئات الصحية نداءً عاجلاً للمواطنين بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خاصة بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والخامسة مساءً، مع التشديد على أهمية شرب كميات كافية من الماء بشكل منتظم، حتى في غياب الشعور بالعطش، لأن الإحساس بالظمأ هو مؤشر متأخر على بداية الجفاف. وتتضاعف هذه التوصيات أهمية بالنسبة للأطفال وكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، الذين تكون أجسادهم أكثر هشاشة في مواجهة الإجهاد الحراري.
ولعل ما يغفل عنه الكثيرون في خضم تدابير الحماية الذاتية، هو تلك الكائنات الصامتة التي تشاركنا العيش في هذا الحرّ، كالطيور والحيوانات الأليفة والشاردة. إن ترك أطباق من الماء في الشرفات والحدائق، وتوفير أماكن مظللة للحيوانات، ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية تحفظ توازن الحياة من حولنا، فالحرقة لا تفرق بين إنسان وطير.
في انتظار أن تخفف كتلة هوائية جديدة من حدة اللهيب مع نهار الأربعاء، تبقى أيامنا هذه اختباراً حقيقياً لمدى استجابتنا كمجتمع واعٍ. فباتباع إرشادات السلامة، وتظليل الحيوانات، والعناية بالفئات الهشة، لن يكون لهذه الموجة أثر يتجاوز دفء نهارها، وسنخرج منها بتجربة تعزز ثقافتنا في التعامل مع تقلبات مناخية باتت تفرض نفسها بقوة.
