تراجع الأعراس بقلعة السراغنة.. تحولات اجتماعية واقتصادية تعيد تشكيل مفهوم الزواج

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

تشهد منطقة قلعة السراغنة، التي طالما عُرفت بزخم مناسباتها الزفافية واستمراريتها على مدار العام، تراجعاً ملحوظاً في الإقبال على الأعراس، في مشهد يلفت الانتباه ويعكس تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة يعيشها شباب الإقليم.

لم يعد الزواج في نظر الكثيرين مجرّد خطوة طبيعية تالية لبلوغ سن الرشد، بل تحوّل إلى معادلة معقدة تتقاطع فيها التحديات المادية مع تحولات القيم والأولويات الشخصية. ويُعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الزواج التي باتت تشكّل عبئاً ثقيلاً على فئة واسعة من الشباب، خاصة في ظل صعوبة تأمين السكن وتحقيق حد أدنى من الاستقرار المالي يضمن انطلاقة مستقرة للحياة الزوجية.

غير أن المشهد لا يختزل في البعد الاقتصادي فقط، إذ تلعب التحولات الثقافية دوراً لا يقل أهمية، مع تنامي قيم الاستقلالية وتركيز الأفراد على بناء مسارهم المهني والشخصي قبل الدخول في التزامات أسرية. كما تساهم بعض التجارب السلبية والانحرافات الأسرية التي تطل برأسها بين الفينة والأخرى في تعزيز حالة من التردد وتوجيه الأنظار نحو مخاطر الزواج المبكر أو غير المدروس، ما يدفع الشباب إلى التمهل والتدقيق في اختياراتهم المصيرية.

وما يزيد الصورة تعقيداً هو الترابط بين الظاهرة وبعض الممارسات الاجتماعية القائمة التي قد تكرس أوضاعاً هشة للأسرة، وتجعل من الزواج فضاءً للمغامرة المحفوفة بالمخاطر بدلاً من أن يكون شراكة متينة قائمة على الوعي والمسؤولية المشتركة.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى تراجع الأعراس في قلعة السراغنة على أنه مجرد اتجاه عابر، بل هو مؤشر على إعادة تعريف الشباب لمفهوم الزواج بربطه بمتطلبات التوازن المادي والنضج النفسي، في سياق يفرض على مختلف الفاعلين المحليين إعادة التفكير في السياسات الداعمة للأسرة، والاشتغال على تهيئ مناخ اجتماعي واقتصادي يحفز الشباب على الإقبال على هذه المؤسسة دون تردد أو خوف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.