تامنصورت.. مجلس يبحث عن بوصلة التنمية وسط خلافات صامتة

إضاءة حول مجريات دورة ماي بجماعة حربيل تامنصورت

الانتفاضة : بقلم محمد السعيد مازغ 

في تامنصورت، باتت دورات المجلس الجماعي حربيل أشبه بعروض متكررة، تتشابه فصولها وتتشابك خيوطها حتى قبل انطلاقها. فمن يتابع المشهد المحلي، يدرك سريعاً أن المخرجات تُعرف غالباً قبل المداولات، في ظل أجواء تطبعها التوترات والصراعات التي لم تعد خفية على أحد. هنا، لا تبدو السياسة في صورتها النبيلة، بل تغرق في دوامة حسابات ضيقة، تُرفع فيها شعارات المصداقية والغيرة على المال العام، لكن سرعان ما تُفرغ من مضمونها أمام واقع يزداد تعقيداً.                                                            الساكنة، التي تتابع ما يجري، لم تعد تقنعها التبريرات المعتادة حول تعثر المشاريع أو صعوبة تحريك عجلة التنمية. فالمرافق الحيوية في المدينة، من طرق متآكلة، إلى مشكلات النفايات والماء والكهرباء، باتت شاهداً صامتاً على عجز جماعي، وتراجع ملحوظ في الأداء المؤسساتي. كثيرون يرون أن المصلحة العامة باتت آخر ما يُناقش، وإذا نوقشت استجداء التصويت عليها بالإجماع أو الأغلبية المتحكم بها بالهواتف، و” التيليكومند “، في وقت تتراكم فيه الإكراهات، وتتعاظم فيه الحاجة إلى قرارات جريئة ومسؤولة.                                                                                                 في دورة ماي الاستثنائية، انفجرت مواجهة جديدة، بعدما لم تُوجّه الدعوة لستة أعضاء من المعارضة. احتجاجات متصاعدة، وغضب معلن في جلسات المجلس وخارجها. لكن، يقول مراقبون، إن المسألة، رغم مشروعيتها، لم تكن لتمنع المضي نحو مناقشة جوهر القضايا المطروحة، بدل التشبث بشكلية الإقصاء فقط. فالمنطقة أحوج ما تكون إلى توحيد الجهود بدل الانجرار وراء تفاصيل قد تُغيب الأهم.                                                                                               وفي خلفية هذا المشهد، يتردد في الشارع حديث عن مفاوضات تجري في الظل، وكأن النقط المدرجة في جدول الأعمال صارت تُعامل كبضائع متفاوتة القيمة: منها ما هو ثمين ويخضع للمساومة، ومنها ما لا يلقى اهتماماً يُذكر. ورغم كثرة ما يُقال، تبقى الأمور طي الكتمان؛ لا الجهات المعنية تؤكد، ولا هي تنفي، فيما الطبخة تستوي في قدر مغلق، بعيداً عن أنظار المواطنين الذين ينتظرون من يمثلهم أن يصارحهم، لا أن يكتفي بالصمت أو التبرير.

التعليقات مغلقة.