بدأ طوفان تشريعيات شتنبر بموجة استقالات تضرب مختلف الأحزاب السياسية ..

0

الانتفاضة / محمد جرو

السلوك الانتخابي يتغير بتغير المصالح ،تلك من امور تفاهة بعض السياسيين أو المنخرطين في بعض الأحزاب السياسية المغربية ،فما أن يعلن عن قرب محطة استحقاقية برلمانية بالدرجة الأولى،ثم الجماعات الترابية فالغرف ،حتى تبدأ تلويحات باستقالات فردية ثم جماعية ،وهذا يدخل ضمن ظاهرة الترحال السياسي ،”وتقلاب الفستة”أو غضب بعض المناضلين من قياداتهم خاصة أثناء حرب منح التزكيات.

تطرح هذه الاستقالات المتتالية تساؤلات حول جدية العمل الحزبي ومدى تأثير الترحال السياسي على المشهد الانتخابي.

ويحكم الفصل 61 من الدستور المغربي هذه الحالات بربط فقدان الصفة البرلمانية بالتخلي عن الانتماء السياسي أثناء الولاية، مما يجعل توقيت الاستقالات غالباً ما يتزامن مع نهاية الولاية أو الثغرات القانونية لتفادي إسقاط العضوية بشكل مباشر قبل تجديد المجالس.

وتشهد الساحة السياسية في المغرب موجة من الاستقالات البرلمانية والتنظيمية قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، في ظل تصاعد ظاهرة “الترحال السياسي” وإعادة ترتيب التزكيات.

وقد وصل عدد حالات الترحال السياسي واستقالات النواب إلى نحو 32 نائباً أحيلت ملفاتهم على المحكمة الدستورية لتغيير انتمائهم الحزبي، تمهيداً للترشح بألوان جديدة، يجد جوابه ربما بالرغم من الحالة والرغبة النفسية، في خلافات الأغلبية.

والغريب وليس بغريب مادمنا بالمغرب، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار واجهة التوترات الحزبية، بسبب انتقال قيادات وبرلمانيين بين الصفوف قبيل الاستحقاقات، ومازال غسيلهما ينشر وكأنهما لم يكونا على نفس مائدة الحكومة، بل ومن “أقوى” من يدبر شؤونها .

أما الاستقالات المحلية، التي ربما ستظهر عادية، بيد انها تقلب رسم الخريطة السياسية، وتدخل الأقاليم والجهات في إعادة ترتيب أولوياتها وفق هذه الاستقالات، التي عمت المغرب، وشملت جل الأحزاب السياسية المشاركة في العملية الإنتخابية .

وفي هذا الصدد، تقدم ست أعضاء ومنخرطين باستقالاتهم مكتوبة من صفوف حزب “التجمع الوطني للأحرار” بمدينة آسفي.

وقد سجلت استقالات جماعية هزت فروع حزب “الإستقلال” بعمالة أنفا في الدار البيضاء،واستقالات جماعية لقيادات محلية وإقليمية لحزب “التقدم والاشتراكية” بوزان قبيل انطلاق الحملة الانتخابية.

ولم تعد الظاهرة محصورة في دائرة انتخابية واحدة، بل ظهرت حالات متفرقة في عدد من المدن والجهات، ما يجعلها واحدة من أبرز ملامح المرحلة السابقة على الاقتراع، خصوصا أن بعض المغادرين ينتمون إلى مجالس منتخبة أو يتوفرون على حضور سياسي وانتخابي محلي.

في الرباط، كانت الاستقالات من حزب التجمع الوطني للأحرار من أبرز الحالات التي لفتت الانتباه، بعدما أعلن ثمانية منتخبين وقيادات محلية بمقاطعة السويسي اعتزالهم العمل السياسي والانتخابي من داخل الحزب، من بينهم عمدة العاصمة فتيحة المودني، ورئيس مجلس مقاطعة السويسي عادل الأتراسي، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين.وفي بركان، امتدت الاستقالات داخل التنظيم نفسه، حيث قدم الحسين القاسمي، المستشار الجماعي والمنسق الإقليمي لشبيبة الأحرار، استقالته من الحزب ومن هياكله وتنظيماته الموازية، كما سبق أن ارتبطت الأزمة باستقالة المنسق الإقليمي للحزب ببركان.

لكن اللافت أن المشهد لا يقتصر على الاستقالات من التنظيمات الحزبية، إذ يرتبط جزء من الحراك الحالي بما أصبح يعرف بالترحال السياسي وإعادة ترتيب المواقع استعدادا للانتخابات المقبلة.

وفي هذا السياق، سبق لحزب التجمع الوطني للأحرار أن عبر رسميا عن قلقه مما وصفه باستمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومرشحيه وقياداته، متهما حزب الأصالة والمعاصرة باستهداف عدد من أعضائه، وهو ما يعكس حجم الصراع على الأسماء والمرشحين قبل موعد الاقتراع.

كما أن عددا من الاستقالات البرلمانية التي بتت فيها المحكمة الدستورية خلال الأسابيع الماضية جاءت في سياق الاستعداد للانتخابات، بعدما أصبح بعض البرلمانيين أمام إمكانية خوض الاستحقاق المقبل بألوان حزبية جديدة، وقد اعتبرت هذه الحالات امتدادا لظاهرة الترحال السياسي التي تظهر بشكل أكبر مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.

وهكذا، لا تبدو الاستقالات الحالية مجرد قرارات فردية معزولة، خصوصا عندما تتكرر داخل الحزب نفسه وفي أكثر من مدينة، أو عندما تتزامن مع إعادة ترتيب الترشيحات والتزكيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.