الفصل 507 من القانون الجنائي تحت المجهر وسط تصاعد الجريمة وتحديات التنمية

الإنتفاضة/ محمد السعيد مازغ 

عاد الفصل 507 من القانون الجنائي المغربي إلى واجهة النقاش العام، بعدما تعالت أصوات تطالب بإلغائه، بدعوى قسوته وكونه يشكّل عقوبة “غير منصفة” في حق بعض الشباب، إذ تصل العقوبة فيه إلى السجن المؤبد في حالات معينة تتعلق بحيازة السلاح الأبيض دون مبرر مشروع. وقد نظمت عدد من الأمهات وقفات احتجاجية للتنديد بهذا الفصل، معبّرات عن رفضهن لتجريم ما وصفنه بسلوك عارض ارتكبه أبناؤهن بدافع الاندفاع أو الغضب.

في المقابل، يرى عدد من الفاعلين في الحقل الأمني والقانوني أن تشديد العقوبات بات ضرورة حتمية أمام تنامي الجرائم العنيفة التي تُستعمل فيها السيوف والخناجر، والتي أصبحت تُهدد سلامة المواطنين وتُحدث إعاقات دائمة بل وتؤدي إلى الوفاة في كثير من الحالات. كما أشاروا إلى أن التباهي بحمل السلاح في الأحياء وعلى منصات التواصل الاجتماعي لم يعد سلوكًا فرديًا معزولًا، بل أصبح ظاهرة تستدعي الحزم.                      ويرجع مختصون أسباب هذا الانفلات إلى عوامل اجتماعية وتربوية متشابكة، أبرزها تراجع دور الأسرة في تربية الأبناء، إذ تخلّى بعض الآباء عن واجبهم، تاركين أبناءهم للشارع قبل أن يتحولوا إلى مجرمين يصعب تحجيمهم أو تقويم انحرافهم. وفي هذا السياق، أوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن القانون يتيح تحميل الآباء المسؤولية القانونية في حال ارتكاب قاصر لجريمة من هذا النوع، مؤكداً أن الأسرة تظل صمام الأمان الأول ضد الانحراف.

كما يُسهم الهدر المدرسي، والبطالة، وسهولة الحصول على الأسلحة البيضاء، إضافة إلى الفراغ الثقافي وتأثير المحتوى العنيف المنتشر على الإنترنت، في تكريس هذه السلوكيات. وهي كلها عوامل تستدعي، بحسب مراقبين، مقاربة شمولية تمزج بين الردع القانوني والوقاية الاجتماعية. 

ومع تنامي مظاهر الانفلات الأخلاقي وتزايد الاعتداءات العنيفة، يطرح كثيرون تساؤلات حارقة: هل يجدي الفصل 507 في القضاء على هذه الظواهر المتفاقمة؟ وهل تكفي المقاربة الزجرية وحدها لضمان الأمن والاستقرار المجتمعي؟ تتزايد هذه التساؤلات خصوصًا في ظل ما تشهده البلاد من تحولات تنموية، واستعدادها لاستقبال ملايين السياح من مختلف أنحاء العالم، والعمل على تعزيز السياحة الخارجية والداخلية، وجلب الاستثمارات، وإصلاح قطاعات حيوية في إطار رؤية استراتيجية شاملة. فالأمن المجتمعي لم يعد ترفًا، بل شرطًا أساسياً لإنجاح أي مشروع تنموي مستدام.

التعليقات مغلقة.