دوار بن داود بتسلطانت…أو عندما تدفن الكرامة تحت الركام

الانتفاضة

صباح اليوم، استفاق دوار بن داود بجماعة تسلطانت على مشهد أقرب إلى الكوابيس: إنزال أمني كثيف، وجرافات مصطفّة كأنها في حالة حرب، لا ضد عصابة مسلحة، بل ضد فقراء بحثوا عن مأوى يقيهم البرد والحاجة.

لم يُطرق باب، لم يُوزع إشعار، لم يُفتح حوار.
فقط صمت الدولة حين تتحدث بالقوة.
جرافات تتهيأ للهدم، وعيون تراقب بجمود، وكأننا لا أمام بشر، بل أمام جدران يجب محوها من الوجود.

الناس خرجوا مذهولين. امرأة تصرخ: “فين غنمشي بولادي؟”
شيخ يتكئ على عكازه: “هادشي اللي بقى من حياتي غادي تهدموه؟”
وجوه مذعورة، حقائب محشوة على عجل، وخوف يملأ المكان… كأن الزلزال قادم، لكن لا من الطبيعة، بل من قرار فوقي لا يرحم.

وما يزيد المشهد إيلامًا أن دوار بن داود ليس عشوائيًا مستجَدًا، بل تاريخٌ حيّ يمتد لأكثر من 100 سنة. أجيال وُلدت وماتت هنا، قبل أن تتحول الذاكرة إلى هدف للهدم، بلا شفقة ولا اعتبار لرمزية المكان.

ما يحدث في دوار بن داود ليس إجراءً قانونياً، بل تنكيل اجتماعي بغطاء قانوني. الدولة التي غابت لعقود عن تنظيم البناء، عادت فجأة، لا لتصلح، بل لتهدم.
أين كان التعمير؟ أين كانت المجالس؟ أين كانت المقاربة الاجتماعية؟
أم أن الفقير لا يُرى إلا حين يُهدم بيته، أو يُفرغ صوته في صمت الإعلام؟

إن الهدم بلا سابق إنذار، وبلا بديل، أسرع من الموت… لأنه لا يقتل الجسد فقط، بل يدفن الكرامة تحت الأنقاض.

دوار بن داود اليوم ليس مجرد نقطة فوق الخريطة، بل صرخة في وجه الصمت، ووصمة عار على جبين التنمية الانتقائية.

الهدم أسرع من الموت: دوار بن داود بتسلطانت الهدم قبل الكلام.. والكرامة تدفن تحت الركام

التعليقات مغلقة.