لا عزة لتازة إن خانت غزة

الانتفاضة // الدكتور // رشيد بن كيران

في زمن انقلبت فيه الموازين، وصار صوت الحق همسا مهمشا بين ضجيج المصالح القذرة، تظل غزة جرحا مفتوحا في خاصرة الأمة، ووصمة عار على جبين الصامتين.
ليست غزة مجرد مدينة محاصرة يباد أهلها، بل هي مرآة كاشفة، تـظـهـر لكل واحـد منا وجهه الحقيقي:
هل نملك الإيمان الصادق والشجاعة المطلوبة أم نختبئ خلف جدران التبرير والحكمة والوهمية!؟
هل نحن أحياء بالفعل ولدينا قلوب، أم مجرد أجساد تمشي بلا روح!؟

في أقصى المغرب، تقف تازة شاهدة بدورها على ذاكرة النضال وروح العزة. لكن، ما قيمة العزة إن لم تترجم إلى مواقف حقيقية؟
لهذا نقول، لا تقوم غزة إلا عن طريق تازة العزة، ولا قيمة لتازة إذا قامت على جثامين غزة.

لكن الأخطر من الصمت، هو صوت الخيانة. ليسوا فقط أولئك الذين صمتوا، بل الذين باعوا، والذين ارتضوا أن يكونوا أبواقا للجلاد، يغسلون دماء القاتل ويصبغونه بلون حق الدفاع المزعوم.
هؤلاء هم صنف المتواطئين، الذين اختاروا الاصطفاف مع الكيان الصهيوني، لا عن جهل، بل عن وعي مخز، ودهاء مسموم بدعوى ترديد مقولة: #تازة_قبل_غزة.

هؤلاء يرفعون شعار “السلام والتعايش والتسامح” وهو غطاء لدموع تماسيح بني صهيون، يجملون القبح بكلمات كاذبة عن “التوازن”، بينما الميزان مائل فوق #جماجم_الأطفال.

هؤلاء لا يختلفون عن القاتل، بل هم جزء من أدواته، وأخطر منه أحيانا، لأنهم يتحدثون بلساننا، ويظهرون بوجوهنا، لكن قلوبهم مأجورة، وبوصلتهم منحرفة، ويزعمون أنهم يدافعون عن تازة.

إننا نكتب هذه الكلمات لا لنرثي غزة، فهي لا تحتاج إلى رثاء، بل إلى تعرية كل من تواطأ، وفضح كل من صمت حين وجب رفع صوت المظلوم المكلوم. فغزة هي اختبار هذا الزمن، واختبارنا جميعا سواء من سكن تازة أو سكن غزة.

التعليقات مغلقة.