قل الحق تُحاكم… اسرق المليارات تُسامح!!…

الانتفاضة 

لماذا يا بلدي يُحاكم من يرفع صوته مطالباً بمستشفى لعلاج المرضى، وبمدرسة تحفظ كرامة أطفال الفقراء، وبطريق تنيرها الإنارة العمومية بدل ظلام الإهمال؟ لماذا يُحاسب من يصرخ من عمق الحاجة: “أريد فرصة عمل، لا صدقة”، بينما لا يُسأل عن المال العام من اختلس، ولا يُستدعى للمحكمة من سرق وأفلت بذرائع التقادم أو الغياب المتكرر؟

كيف صرنا نعيش هذا الانقلاب في القيم؟
كيف يُحاكم المواطن البسيط بتهمة “التشهير” لأنه قال كلمة حق، لأنه أشار بأصبعه إلى جرح مفتوح في الجسد العام، بينما من كان مسؤولاً عن هذا النزيف يُترك دون حساب؟

المفارقة موجعة: أن تتحول المطالبة بالحقوق إلى جريمة، بينما تُمَكَّن الجريمة من النجاة باسم القانون.

ما الذي نقوله لأبٍ خرج يطالب بمستوصف قرب حيه لأن أطفاله يمرضون ولا يجدون دواء؟ أو لشاب كتب منشوراً يفضح فيه غياب الإنارة والطرق في مدينته؟ ما الذي نقوله له حين يُستدعى للمحكمة بينما المختلس الذي غاب عن الجلسات طُوي ملفه بلا خجل؟

هذا البلد لا يحتاج إلى كَتْم الصوت، بل إلى مَن يُصغي إليه. لا يحتاج إلى مزيد من القمع، بل إلى من يعيد للناس ثقتهم بأن القانون ليس سيفاً مسلطاً على رقاب الفقراء وحدهم.

من يطالب بحقه ليس مجرماً،
ومن يفضح الفساد ليس خائناً،
ومن يريد الكرامة لا يجب أن يُحاكم…
بل يُحتضن، لأن صوته آخر ما تبقّى من أمل في وطن أنهكته الازدواجية، وأوجعته مفارقات العدالة المائلة.

التعليقات مغلقة.