كثيرا ما يقال: “رب ضارة نافعة”..

الانتفاضة // مصطفى الفن

فما هو، إذن، الأمر النافع في قضية تسريبات CNSS التي هزت المغاربة وأظهرت هذه الفروق الشاسعة بين أقلية محظوظة تحيا بالقرب من السماء وبين أغلبية تموت ببطء تحت الأرض؟..

وظني أن الأمر النافع في هذه التسريبات هو أنها كشفت لنا “عينة” من المغاربة لهم أسلوبهم الخاص في الحياة وهو “كول ووكل”..

وربما يمكن يمكن أن نلتمس الأعذار لهذه العينة من المغاربة حتى وإن كانوا مخطئين..

مقابل هذا، كشفت لنا هذه التسريبات أيضا عن وجود فصيلة أخرى من البشر حتى لا أقول شيئا آخر..

وهذه الفصيلة النادرة، التي نزع الله من قلبها الرحمة، لا تؤمن إلا ب”الأكل الفردي” و”الأكل الأحادي الجانب” على حساب المال العام..

ويكفي أن نذكر في هذا المنحى مدير عام ميدي 1 الذي يتقاضى 40 مليون في الشهر الواحد من قناة تلفزية شبه عمومية مهددة بالإفلاس المالي المبين عاجلا أم آجلا..

وفعلا فهذا الأجر السمين، والذي يعادل ما يقارب سعر أربع شقق من السكن الاقتصادي، لا يخلو ربما من “استفزاز” لبساط الناس الذين يعيشون ب”البركة” وتطوقهم القروض من كل جانب..

كما أن صاحب هذا “الصالير المكمح” وزيادة هو الذي يزرع الاحتقان وسط الناس وربما يهدد حتى استقرار البلد أيضا..

أما صحافي مثل صديقنا حميد المهداوي، والذي يمارس المهنة بشعار “الله الوطن الملك”، كما يقول هو نفسه عن نفسه، فلا يهدد وطنا ولا مواطنين ولا هم يحزنون..

لماذا؟

لأن ابن الخنيشات لا يملك سوى بضع كلمات ولا يتحكم في ميزانيات ولا في صفقات عمومية وليست له أي مسؤولية في هذه “المآسي” التي يعيشها ملايين الفقراء المغاربة في أكثر من جهة بالمغرب..

بقي فقط أن أقول:

نعم يمكن لقناة ميدي 1 أن تسير بأي إطار من أطر وكفاءات القناة وما أكثرهم ودون أن يقع أي ارتباك مثلما جرى بالقناة الثانية دوزيم بعد رحيل سميرة سيطايل: “Personne n’est indispensable”..

أما الذي “يفترس” 40 مليونا في الشهر بدون وخزة ضمير ويقول هل من مزيد فليس سوى عبء مالي ثقيل على قناة كنا نتمنى أن تنافس “فرانس 24” فإذا بها أصبحت تنافس وكالة المغرب العربي للأنباء..

التعليقات مغلقة.