تأملات وحكايات: زواجه : ” خطأ فادح”

محمد السعيد مازغ

الإنتفاضة 

من القلب ألى القلب ، في كل يوم حكاية من الواقع المعيش ، بدون لغة الخشب ولا استهداف أحد ، هي متعة القراءة ، وقبلها متعة الكتابة ، وعصر المخيلة لتتفتق وتبحر في عالم المتناقضات والخبايا وما يكتوي بناره المواطن البسيط ، وما يطمح تحقيقه.

 في كل يوم حكاية : بقلم محمد السعيد مازغ

في كل ليلة، وهو جالس في زاوية غرفته المظلمة، كان يحدق في الجدران الصامتة، وكأنها وحدها قادرة على سماع شكواه الصامتة. يتردد صدى أنفاسه في الغرفة، فيملأها بثقل الندم الذي لم يفارقه منذ سنوات. لم يكن يخطر بباله أن اختياره السريع للزواج سيحمله إلى دوامة لا مخرج منها، دوامة من المسؤوليات التي لم يستعد لها، ومن المشاعر التي لم يختبرها جيدًا قبل أن يتخذ قراره.                                                                      تذكر كيف أُعجب بمظهرها وأناقتها، كيف كان ينبهر بحديثها المنمق وضحكتها الرنانة، لكنه لم يسأل نفسه أبدًا: هل هناك ما هو أبعد من هذا؟ هل هناك قواسم مشتركة حقيقية بينهما؟ لم يمنح نفسه الوقت الكافي ليعرفها حقًا، ليرى ما وراء المظهر والحديث الجميل. كان يظن أن الإعجاب كافٍ، وأن الأيام ستتكفل ببقية التفاصيل، لكن الأيام لم تفعل سوى كشف الغطاء عن واقع لم يكن مستعدًا له.                                                          مع مرور الوقت، بدأت الأقنعة تتساقط، وبدأت الخلافات الصغيرة تتحول إلى شجارات كبيرة. لم يكن هناك انسجام، ولم يكن هناك تفاهم، فقط صمت طويل يتبعه صراخ مستمر. لم يكن هناك اهتمام حقيقي، بل فقط أداء روتيني لدور الزوج والزوجة. وعندما جاء الأطفال، لم يكن ذلك إلا تعقيدًا إضافيًا للموقف، فهؤلاء الصغار لم يختاروا أن يكونوا جزءًا من هذه العلاقة الباهتة، لكنهم أصبحوا عالقين في منتصف معركة لم يكونوا طرفًا فيها.          كان ينظر إليهم وهم يلهون في زاوية الغرفة، وأعينهم تحمل براءة لم يرد أن يلوثها بأخطاء زوجة . كم تمنى لو أنه منح نفسه فرصة التفكير مليًا قبل أن يخوض هذه الرحلة. كم تمنى لو أنه أدرك أن الزواج ليس مجرد خطوة تُتخذ بتسرع، بل مسؤولية تحتاج إلى وعي ونضج عاطفي. لكن الوقت قد فات، ولم يبقَ أمامه سوى مواجهة الحقيقة: ليس كل ما يلمع ذهبًا، وكم من أقنعة سقطت بعد فوات الأوان.                                                            أغمض عينيه للحظة، ثم زفر زفرة طويلة. لن يفيد الندم الآن، لكنه قرر أن يتعلم من خطئه، وأن يعلم أطفاله يومًا ما أن الحب وحده لا يكفي، وأن الزواج يبنى على الاحترام، التفاهم، والصدق، فالمشاعر وحدها قد تخدع، لكن الأفعال هي التي تكشف الحقيقة.

التعليقات مغلقة.