بدون مقدمات

الانتفاضة // إسماعيل عزام

أين كانت لجنة الأخلاقيات في المجلس الوطني للصحافة، عندما تم تصوير اعتقال سليمان الريسوني في الشارع، وذلك الموقع المعروف، كان على علم مسبق بتوقيت اعتقال صحفي؟
أين كان مجاهد عندما أرسل الموقع ذاته طاقما إلى بيت الزميلة فتيحة أعرور ليستجوب والدها الطيب الذي تعامل مع المايكروفون بطيبة وبساطة كبيرين، طمعا من الموقع ذاته في أن يظفر من والدها بمعلومات عن حياتها الخاصة، وأن يضغط عليها أكثر لتصمت؟
أين كان مجاهد عندما تم استباح أعراض عدد من النساء في ملف بوعشرين، وكانت مواقع متخصصة في التشهير تنهش لحوم سيدات لمجرد أنهن رفضن الشهادة في الملف؟
أين كان المجلس الأعلى للصحافة من المس بقرينة البراءة في ملفات زملاء صحفيين كثر وناشطين ومدونين، قامت مجموعة من المواقع بإدانتهم والتشهير بهم قبل أن ينطق القضاء؟
الواقع الإعلامي في المغرب نكتة حقيقية، مشهرون كبار يتصدرون المشهد، يترؤسون الاتحادات والجمعيات، ويلتهمون حصصا كبيرة من أموال الدعم، وينتهكون مواثيق الأخلاقيات كما يحلو لهم، وفي النهاية عدد منهم يعطون الدروس في المهنة وفي القواعد.
والواقع أن استنجاد عدد من الصحفيين، الذين مهما اختلفت معهم في بعض طرقهم، باليوتيوب لبث رسائلهم، هو ما يخيف هؤلاء، لأن يوتيوب يتيح لهؤلاء إمكانية مخاطبة جمهور واسع بأقل تكلفة، ويتيح لهم التوفر على مورد اقتصادي بعيد بشكل كبير عن “وزيعة” الدعم والإشهارات المسيسة.
وهؤلاء لا يتعلمون الدروس نهائيا.. رغم كل محاولات القتل الرمزي لبوعشرين من خلال إعلام التشهير، فقد عاد بعد أكثر من ست سنوات إلى العمل الصحفي، وعاد له جمهوره، بل تحقق فيديوهاته معدلات مشاهدات أكبر مما كانت تحققه افتتاحياته، (رغم تراجع نبرته وهو أمر مفهوم)، وكل ما استثمروه من “تعريات” مسماة زورا “تغطيات” ساهمت بشكل كبير في شهرة الرجل بعد خروجه من السجن.
وأجمل ما ستفعلون لهذه المهنة.. أن تصمتوا.

التعليقات مغلقة.