بين التهويل والحقيقة… قراءة عقلانية لما جرى بسور “باب دكالة” مراكش

0

الانتفاضة // إبراهيم أكرام

إن ما وقع يحتاج فعلا إلى وصلة هدوء وقراءة متعقلة .. لا إلى تضخيم قد يجرنا إلى إستنتاجات غير مؤسسة.

أولا، من المهم التذكير بأن المغرب ومنه مراكش، له تاريخ طويل في التعايش بين المسلمين واليهود ، وهذا ليس شعارا بل واقع موثق منذ قرون ، حيث كانت الطائفة اليهودية جزءا من النسيج الإجتماعي والثقافي للبلاد ، وتمارس شعائرها في إطار القانون والعرف.

ثانيا، كون أي نشاط ديني _ مهما كانت طبيعته _ إذا تم في فضاء عام أو موقع تاريخي مثل سور باب دكالة ، فمن الطبيعي أن يثير نقاشا حول إحترام حرمة الأماكن وصيانتها، وهذا نقاش مشروع ، لكن تحويله مباشرة إلى خطاب ” إستيطان ” أو ” إستعمار ” فيه قفز كبير على الوقائع لأن :

_ لاتوجد مؤشرات واقعية على مشروع إستيطاني في هذا السياق.
_الدولة المغربية لها مؤسسات تضبط الملك العمومي والفضاءات التاريخية.
_أي تجاوز ( إن وجدت ) يعالج قانونيا ، لابتأجيج الرأي العام .

ثالثا ،إن مايفاقم الوضع عادة ليس الحدث في حد ذاته، بل طريقة تداوله.
_تضخيم الوقائع عبر مواقع التواصل .
_ربطه بسياقات سياسية أو عقائدية خارجية .
_إستثماره من بعض الأطراف لخلق إحتقان أو تسجيل مواقف .

رابعا، إن الحل لا يكمن في التخويف والتهويل أو الدعوة إلى المواجهة، بل في ؛
_ترك الجهات المختصة تقيّم ما إذا كان هناك خرق قانوني .
_المطالبة بحماية المواقع التاريخية من أي إستعمال غير لائق، بغض النظر عن هوية الفاعل.
_رفض تحويل الموضوع إلى صراع ديني لأن هذا أخطر مايمكن أن يحدث.

الخلاصة :
إن ماجرى يعدُّ أقرب إلى حادث معزول أو سوء التصرف في إستعمال فضاء، وليس مؤشرا على أيّ تحول إستراتيجي خطير، حيث أن تضخيمه بهذا الشكل، قد يخدم بطريقة أو بأخرى أجنداتِ من يسعى فقط إلى زرع الشك والتفرقة .. فلطالما كان التعامل الرصين هو ما يحفظ هيبة الدولة ويصون التعايش داخلها، وهو الكفيل بمنع شتى مظاهر الإنزلاق العفوي والامسؤول نحو الخطابات غير المدروسة، التي قد تثير فتناً يصعب إحتواؤها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.