نهضة بركان.. التجربة التي أزعجت البعض!

الانتفاضة

بعيدًا عن كل الجدل الذي يرافق تتويج نادي نهضة بركان لكرة القدم، بلقب البطولة الاحترافية إنوي لأول مرة في تاريخه منذ تأسيسه قبل خمس دورات من نهايتها، برصيد 60 نقطة بفارق 15 نقطة، يبقى الثابت الوحيد أن هذا الفريق تحول إلى نموذج رياضي حقيقي، فرض نفسه بقوة داخل الساحة الكروية الوطنية، وأصبح مرجعًا في التدبير والتخطيط، حتى وإن لم ترق هذه الحقيقة للبعض.

اليوم، لا مجال للهروب من الواقع، ولا من حقيقة التحولات التي عرفها المشهد الكروي المغربي. نهضة بركان لم تأتِ من فراغ، ولم تكن وليدة ضربة حظ أو “نفخ اصطناعي”، بل هي نتاج عمل متواصل، وتراكمات مدروسة، واستراتيجية واضحة المعالم. وكل الفرق التي تطمح للتطور، عليها أن تستلهم هذا النموذج بدل الاكتفاء برفع شعارات المظلومية.

وهل ساهم فوزي لقجع في هذا المسار؟ نعم، ولا يمكن إنكار ذلك. لكن، لنكن واقعيين، الرجل لم يُنجز المشروع وحده، ولم يكن الوحيد الذي قدم الإضافة. الفارق بينه وبين غيره، أن هناك من استثمر ماله دون تخطيط، وهناك من استثمر فكره قبل أي شيء آخر، وصنع مؤسسة قائمة الذات، بدل بناء نجاحات ظرفية تنهار مع رحيل أصحابها.

والأهم، لماذا ينشغل البعض بمستقبل نهضة بركان بعد لقجع، عوض أن يهتم بمستقبل فرقه التي تعيش أزمات متتالية بسبب سوء التدبير؟ ولماذا يُصر البعض على إقحام نظرية المؤامرة لتفسير نجاح الفريق البركاني، وكأن باقي الفرق لا تمتلك الحق في التطور؟

نهضة بركان ليست مجرد فريق، بل هي حالة مجتمعية، تمثل مدينة بأكملها، بعمقها التاريخي والثقافي، وبطموحات أهلها الذين عانوا التهميش لعقود، ووجدوا في فريقهم صورة لما يمكن أن يتحقق عندما يكون هناك تخطيط ورؤية واضحة.

الكرة المغربية تغيرت، ولم تعد تحتمل التبريرات الواهية أو صناعة الوهم. من يرى في نجاح نهضة بركان مشكلة، عليه أن يخلق نموذجه الخاص، بدل الاكتفاء بالتشكيك في نجاحات الآخرين. وكما قال الحكماء: “لو دامت لغيرك، لما كانت لك”. هذه سنة الحياة، وسنة كرة القدم أيضًا.

التعليقات مغلقة.