هل عاد مسلسل المحاسبة ؟ و هل تعود معه الأموال المختلسة لخزينة الدولة ؟ تفاصيل إدانة مقترفي المخطط الاستعجالي ؟

الانتفاضة // حسن الخباز

أصدرت غرفة جرائم الأموال حكمها النافذ في حق المدير السابق لأكاديمية سوس ماسة درعة للتربية والتكوين . وذلك على ذمة قضية تبديد واختلاس أموال عامة وتزوير محررات رسمية وتجارية تهم المخطط الاستعجالي.
جدير بالذكر أن هذا المخطط مرتبط بالبرنامج الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية ما بين 2009 و 2012 . وقد تم التطبيل والتزمير لها حينها بأنه مخطط ناجح وسيعود على البلد بالنفع الكثير .
ويدخل المخطط الاستعجالي المذكور ضمن البرامج الإصلاحية التي رصدت لها وزارة التربية الوطنية ملابير الدراهم لكنها للأسف لم تحقق أهدافها ولا النتائج المرجوة منها .
الحكم النافذ لمدة سنتين ونصف في حق علي براد جاء بسبب تبديد واختلاس اموال عامة ومنقولة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته ، فضلا عن التزوير في محررات رسمية .
وقد كانت تحت تصرفه أموال طائلة تهم اقتناء العتاد الديداكتيكي الذي تختاجه اكاديمية جهة سوس ماسة درعة للتربية والتكوين . لكن المدير السابق لم يحافظ عليه بل خان الأمانة .
وقد ثبتت هذه الاختلاسات بعد التحقيق معه من طرف السلطات القضائية المختصة بملفات الفساد المالي فاعترف بكل المنسوب إليه وأحيل مباشرة على القضاء هو وبعض المسؤولين الٱخرين .
لكن استىنافية مراكش برأت باقي المسؤولين بخصوص المنسوب إليهم وأسقطت عنهم كل التهم ويتعلق الأمر بكل من مولاي أحمد كاسي ، محمد روبيو و أحمد أدراق .
كما أدانت نفس المحكمة باقي المتهمين الٱخرين المتابعين على ذمة نفس القضية ، حيث قضت بإلزام المتهم نور الدين لمزابي و بشرى حيران بتعويض بالتضامن قدره عشرة ٱلاف درهم مع الصائر لفائدة المطالب بالحق المدني .
هذا الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش أثلج صدور الكثيرين ، سيما وأنه يهم قضية ثبت فشلها واستنظفت الملايير من ميزانية الدولة المغربية ، وطالما طالبت منظمات حقوقية بفتح هذا الملف الشائك .
يشار إلى أن هذه القضية فجرتها الجمعية المغربية لحماية المال العام والتي سبق أن تقدمت بشكاية في الموضوع لمحكمة الاستىناف بمراكش ، وقد فتحت الفرقة الوطنية للشرطة الفضائية تحقيقا في النازلة ثم احالت نتائجه على القضاء .
هذا وقد استقبلت كل وسائل الاعلام المغربية هذا الخبر بارتياح كبير وخصصت له حيزا كبيرا ضمن صفحاتها الرئيسية لكونه قضية رأي عام تهم كل المغاربة على حد السواء .
كما اعتبرت الصحافة الوطنية خبر الحكم بمثابة بداية عهد المحاسبة بخصوص القضايا الكبرى التي استنزفت الملايير من أموال دافعي الضرائب ، ولعلها تكون البداية بالفعل وسيليها ما يليها .
جدير بالذكر أن هناك الكثير من القضايا التي مازال الشعب المغربي ينتظر ،ن تحال على القضاء للبت فيها ومحاسبة ومعاقبة مقترفيها وهم مسؤولون كبار حاليون و سابقون .
هل هي بداية محاسبة كبار المفسدين ، هل انطلق من جديد مسلسل ربط المسؤولية بالمحاسبة ، لقد سبق ان انطلق بالفعل لكنه لم يستمر ، فهل يستمر هذه المرة ، الأهم من كل هذا و ذاك هو هل ستعود الأموال المختلسة لخزينة الدولة وهذا هو أهم سؤال يبحث المغاربة عن جواب له .
إنها الإرادة الملكية ، فالملك شخصيا من أمر بمحاسبة ومعاقبة كل الفاسدين ، وقد جاء ذلك في عدد من خطابات جلالته ، و ها قد جاء الوقت الذي صرنا نرى فيه وزراء وكبار المسؤولين رهن الإعتقال لمدد مختلفة لإدانتهم بالفساد .

التعليقات مغلقة.