الانتفاضة // وهيب الغالي
جلالة الملك محمد السادس كان أول المتبرعين لصندوق إعادة إعمار المناطق المنكوبة بعد زلزال الحوز خطوة ملكية تجسد المسؤولية الحقيقية والالتزام العملي تجاه المواطنين لكن ماذا بعد هبّ المغاربة بكل فئاتهم ساهمت الشركات والأبناك اقتُطعت أموال من رواتب الموظفين امتلأ الصندوق بأموال ضخمة ومع ذلك ما زال المنكوبون يعانون وما زالت القرى المدمرة تقاوم البرد والإهمال والصمت.
تعليمات ملكية صارمة إعادة الإعمار فورية تقديم الدعم عاجل توفير السكن اللائق إصلاح المدارس والمرافق الضرورية لكن ماذا حدث لا شيء سوى مشاريع تتعثر وبيروقراطية تقتل كل مبادرة على الأرض الواقع صادم وأهالي الحوز لا يزالون عالقين بين الوعود البراقة والمعاناة المستمرة.
مليارات جُمعت ملايين ضُخت لكن أين أثرها لماذا لا نرى ورشات بناء في كل القرى المنكوبة لماذا لا تزال الخيام هي الملاذ الوحيد لأسرٍ فقدت كل شيء هل التبرعات مجرد أرقام في التقارير الرسمية هل اختفت في دهاليز الإدارة أم أنها وُجِّهت لغير ما جُمعت من أجله المغاربة تبرعوا بثقة فهل كان مصير هذه الأموال مثل مصير صناديق أخرى لا يُعرف مآلها.
أبناء الحوز ليسوا غرباء عن هذا الوطن هم جزء منه هم أولى بالدعم من أي أحد كرامتهم ليست ملفاً إدارياً يُركن في الرفوف ولا أرقاماً تُضاف في تقارير الحكومة إعادة الإعمار التزام وليس منّة من المخجل أن تتأخر المشاريع ويتلاشى الحماس بعد أن هدأت العاصفة الإعلامية وكأن معاناة الناس موسمية لا تظهر إلا عند وقوع الكارثة إما أن تتحقق الوعود أو أن نجد أنفسنا أمام مأساة جديدة عنوانها خيبة الأمل والغضب.
التعليقات مغلقة.