خبر إلغاء نحر أضاحي العيد وتداعيات الخبر على المواطنين

بقلم : محمد السعيد مازغ

الانتفاضة

نزل خبر إلغاء أضحية العيد لهذا الموسم بردا وسلاما على العديد من المواطنين ، الذين كانوا يعيشون ضغطًا نفسيًا بسبب غلاء الأضاحي وتجاوزها السقف الذي يمكن التغلب عليه في ظروف مادية متأزمة بالنسبة للطبقات الفقيرة التي تضررت كثيرًا بسبب غلاء المعيشة وجفاف الجيوب. فالمواد الغذائية التي كانت تعتمدها هذه الفئات في معيشها اليومي ارتفع سعرها ، ولم تعد القدرة الشرائية تتحمل الزيادات المتتالية في ثمن الزيت والعدس والفول والبيض ، واللحوم بكل أصنافها ، والخضر والفواكه….                   فهذه المتطلبات اليومية والضرورية في الحياة التي لاغنى عنها لم تعد في المتناول ، وبالتالي لم يتبق أمام الأسر المغربية المنهكة أصلا والعاجزة عن اقتناء الحاجيات الضرورية وبالأحرى شراء خروف العيد الذي بلغ ثمنه مستويات قياسية. ومن تم ، فالإعلان رسميًا عن عدم القيام بشعيرة عيد الاضحى لهذه السنة كان قرارا صائبا ، روعي فيه التحديات التي تواجه البلاد من جهة ، والظروف الاقتصادية والاجتماعية لفئة عريضة من المجتمع، علما أن إلغاء اضحية العيد لهذه السنة هو بمثابة ناقوس خطر ينبغي مواجهته بكل ما يعيد للمجال الفلاحي توهجه ، ويساهم في صيانة المياه الجوفية ، وعدم الترخيص للمزيد من المنتوجات الزراعية التي تنهك الفرشة المائية ، فضلا عن محاربة الفساد المستشري في العديد من القطاعات والذي يستنزف الموارد المادية للخزينة العامة ، ويدفع في اتجاه خنق الاقتصاد ، وإنهاك جيوب المواطنين وشحنهم لاتخاذ بعض المواقف كالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات والتسبب في خسارات فادحة لاصحابها. الشيء الذي يلزم الجهات المسؤولة ، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة اتخاذ اجراءات موازية، مدروسة وموجهة ، لتخفيف الاضرار التي من المحتمل ان يتكبدها الفلاح البسيط الذي كان يأمل في مداخيل تخفف من عبء المصاريف الباهضة والمكلفة التي تكبدها من أجل تسمين وتهييء أضاحي عيد الأضحى المبارك . علما وكما ورد في رسالة جلالة الملك : ” أن الاحتفال بهذا العيد ليس مجرد مناسبة عابرة، بل يحمل دلالات دينية قوية، تجسد عمق الارتباط بمظاهر الدين الحنيف والحرص على التقرب إلى الله عز وجل وعلى تقوية الروابط الاجتماعية والعائلية “. فإذا كانت الظروف الحالية القاهرة هي التي أملت إلغاء شعيرة نحر الأضاحي بعيد الاضحى لهذا العام ، وبقدر ما أسعدت الكثير ، بقدر ما سيكون وقعه كارثي على فئة أمُرَبّي الماشية (الكسابة). الذين عانوا كثيرًا من الجفاف ، وتكبدوا غلاء العلف ، والآن أمامهم خسارة إضافية فاللهم لا شماتة

التعليقات مغلقة.