نهاية “مول الحوت”.. و نهاية “الدرويش” في بلاد الفوسفاط و “جوج بحورة” و كثرة “الشفارة” و “القمارة”

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

انتهى حلم مول الحوت عبد الإله الملقب ب “الجابوني” في أن يجعل منه حقيقة لما تكالبت عليه لوبيات الاحتكار وتجار الأزمات والوسطاء الذين أكلوا المواطن المغربي لحما ورموه عضما، إضافة إلى الشناقة الذين جعلوا من مغرب الفسفاط وجوج بحورة فرصة للإغتناء وكنز (الكرمومة) وجمع الأموال التي تترعرع وترك المواطن المغربي “الدرويش” خارج التصنيف.

فالغلاء الفاحش وارتفاع سومة المواد الأساسية في كل أركان المملكة الشريفة وتغول الوسطاء في كل مفاصل الدولة جاعلين المواطن المغربي فأر تجربة من أجل سلبه حقوقه وتركه قاعا صفصفا لا ينطوي على شيء.

أما “أخناتوش” وغيره من كبراء القوم فإنهم في صراع مستمر من أجل جعل المواطن المغربي مواطنا من الدرجة الأدنى فيما يستمتعون هم ومن يدور في فلكهم في النعيم المقيم دون أن يقيموا للمغرب والمغاربة حرمة للأسف الشديد.

في الواقع كلما ظهر من يريد أن يبني حياته على الجد والإلتزام وتنزيل طموحه على أرض الواقع، إلا وكسرته أيادي الوسطاء و “الشناقة” واعلنوا عليه الحرب الشعواء التي لا تبقي ولا تذر.

وهو عين ما حصل لعبد الإله الملقب ب “الجابوني” حينما واجه لوبي الفساد والإفساد وباع للبسطاء سمك السردين ب 5 دراهم في الوقت الذي يباع للمغاربة ب 25 و 30 درهم للكيلو غرام الواحد، والمغرب يتوفر على 3500 كلم من المساحة التي تحوي أجود أنواع السمك والذي يصدر إلى الخارج ولا يجد (البوفري) منه إلا سمك السردين.

عبد الإله المواطن البسيط واجه الحيتان الكبيرة والرؤوس الغليضة والعصابة الخطيرة والتي تتاجر في المغرب والمغاربة، لكنه استسلم في الأخير لأنه لن يقوى على مواجهة مصاصي الدماء الذين حولوا المغرب إلى ضيعة خاصة يستولون فيها على كل الخيرات تاركين للشعب المغربي المقهور الفتات.

لقد واجهت السلطات عبد الإله الشاب البسيط والطموح و “ولد الشعب” وتركت “الشفارة” الكبار والوسطاء الكبار و “الشناقة” الكبار والعصابة الكبار.

بل وحتى تشتت أنظار البسطاء قامت الدولة الشريفة بإعفاء أحيزون وتعيين بن شعبون حتى تقول لهم إنسوا عبد الإله واهتموا شوية ب “أحيزون” و “بن شعبون” في لعبة قذرة خطيرة لا يقدر عليها إلا من ليس في قلوبهم رحمة وشفقة على هذا الشعب المقهور و “المحكور”.

عبد الإله المراكشي كان يريد أن يجعل سمك السردين في متناول الفقراء والبسطاء وخاصة قبيل حلول شهر التوبة والغفران شهر رمضان الفضيل، لكن أبت آلة الفساد والإفساد إلا أن (تهجج) الشاب وتوجه له إنذارا شفويا ويحتمل أن يغلق له باب رزقه عوض أن تقصد رأس العين من وسطاء وشناقة وتضرب عليهم جميعا حتى يمكن للمواطن المغربي المغلب على أمره أن يتنفس الصعداء قليلا.

لكن للسطات رأي آخر ومنهج آخر وخطة آخرى وهي التضييق على (البوفرية) والتمكين للفئة التي تعرف من أين تأكل الكتف ولها “ركيزة فالرباط” وتعيش من خيرات المغرب والمغاربة ولا تكترت للطبقة الفقيرة والمهمشة والتي لا يليق بها حسب رأيها إلا التهميش و الإقصاء وإذا ما ظهر أحد كعبد الإله أو غيره يتم طمسه وتهديده وعقابه حتى لا يتمكن من الحلم وإذا ما حلم فيجب أن يحلم حلما يناسبه ولا يتجاوزه ليزاحم أصحاب القرار وأغنياء البلد.

في قصة عبد الإله المركشي المرح دروس لمن يعتبر وفي طموحه المشروع ألف رسالة وفي خرجاته آيات لمن يعتبر ، وفي تعامل السلطة مع قضيته إشارة إلى أن المغربي عليه الأكل والشرب إذا توفر له ذلك، و “يدخل سق راسو”.

واذا ما تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له من قبل لوبيات الفساد والإفساد وتجار الأزمات ومحتكري الغلة فلا يمكن أن يكون مصيره الا مثل مصير عبد الاله، الحرب والتهديد والإغلاق.

لقد نسي هؤلاء الأباطرة أن الشعب المغربي الفقير والمعوز إنما هو كله عبد الاله المراكشي، وأن السماسر والشناقة والوسطاء في أرض الفسفاط وجوج بحورة إنما هم “شفارة” و “قمارة” لا اقل ولااكثر.

التعليقات مغلقة.