زلزال هناك.. وزلزال هنا

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

عاشت الساكنة الغرباوية والشمالية عموما على واقع زلزال بلغ خمس درجات على سلم ريشتر، ولم يخلف ضحايا بل أخرج السكان من منازلهم إلى الهواء الطلق خوفا على أرواحهم وأبنائهم وعائلاتهم وممتلكاهم تاركين الدور والبيوت وهرعوا إلى الخلاء نجاة بأنفسهم.

وأعلن المركز الجيو فيزيائي أن الهزة لم تخلف خسائر في الأرواح ولا في العتاد.

و بعدما عاشت مراكش ومنطقة الحوز عموما زلزالا مروعا سنة 2023 خلف مئات الضحايا وخسائر في الأرواح والعتاد، عاشت مراكش ليلة أمس 10 يناير 2025 زلزالا أخرا لكن هذه المرة زلزالا من نوع آخر.

حيث حلفت السلطات الأمنية بأغلض الأيمان ألا يبيت أحد من المتابعين في ملف “كازينو السعدي” في بيته.

حيث شنت السلطات الأمنية وبناء على أوامر النيابة العامة و التي أصدرت مذكرة اعتقال في حق جميع المتابعين في هذا الملف الشائك والمثير والذي أطاح بعدة رؤوس كانت تعيث في الأرض فساد وتبذيرا للمال العام بدون حسيب ولا رقيب.

وهكذا فقد تم اعتقال محمد الحر وعبد العزيز مروان وفي الطريق يبدو أن أبدوح وآخرون قد سلموا أنفسهم وهم في الطريق الى سجن الأوداية.

وكانت محكمة النقض بالرباط قد حسمت يوم 18 دجنبر الماضي في الطعون المقدمة من قبل المتابعين في هذا الملف، وأصدرت قرارها النهائي برفضها، مما يعني تثبيت الأحكام الاستئنافية الصادرة عن الغرفة المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش.

وتهم هذه القضية مجموعة من المنتخبين والمسؤولين العموميين، إضافة إلى مقاولين وموظفين، تمت إدانتهم بتهم تبديد واختلاس أموال عمومية، و الرشوة، والتزوير.

وبموجب المادة 555 من قانون المسطرة الجنائية، فإن كاتب الضبط بمحكمة النقض يسلم نسخة من القرار داخل أجل 20 يومًا إلى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، الذي يحيله بدوره إلى ممثل النيابة العامة بالمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، تمهيدًا لتنفيذ الأحكام عبر الأجهزة المختصة.

ويُعد هذا الملف واحدًا من أطول القضايا التي شهدها القضاء المغربي، إذ استغرق 17 عامًا من التحقيقات والمرافعات، نظرًا لحجم الشخصيات المتورطة وطبيعة التهم المنسوبة إليهم.

ومع وصول القرار إلى إستئنافية مراكش، يبدو أن العدالة بدأت تنفيذ الأحكام، لتنتهي بذلك فصول واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي التي هزت الرأي العام.

بقي أن نشير إلى أن زلزال مراكش ليوم أمس كان عنيفا وخلف ضحايا كثر وطوى صفحة من الفساد الذي كان مخيما على المدينة لعقود من الزمن.

ولعل في هذه الخطوة رسالة لباقي الفاسدين والمفسدين أينما وجدوا سواء في مراكش أو في غيرها من أجل الكف عن نهب المال العام والاغتناء الشخصي، وأن القضاء سيكون لهم بالمرصاد عاجلا أو آجلا.

التعليقات مغلقة.