الانتفاضة/ د. سارة لقمان
ما معنى أن يتجاهلك الطرف الاخر؟؟
ولماذا يتجاهلك بعض الناس في محيطك الاجتماعي؟ العيب في من؟؟؟
يقول أفلاطون أنه إذا تجاهلك شخص فمعناه أنه لايريدك في حياته للأبد.
في حين يقول شكسبير أنه إذا تجاهلك شخص فمعناه أنك أهم شخص لديه.
ومن وجهة نظري إن التجاهل يقاس معناه حسب الموقف والفترة الزمنية التي تم فيها.
أولا: أنواع التجاهل ومعانيها (بين شخصين فقط):
* إذا تجاهلك الطرف الآخر في (أول العلاقة وفي بداية التعارف) تجاهل متعمد فاعرف أنك شخص مهم لديه وأنه يريد لفت انتباهك ويجعلك تركض ورائه، وهذا النوع من الشخصيات أعتبره غير موجود على وجه الارض.
* إذا تجاهلك في (منتصف فترة العلاقة يعني بعد 4 شهور مثلا) وبدون سبب مقنع فاعرف أنه نذل ويريد أن يهرب منك ولكنه جبان ولا يمتلك الشجاعة لمواجهتك، وهذا يتم معاملته على أنه نكرة ويجب نسيانه بأي شكل ممكن.
* إذا تجاهلك في منتصف العلاقة ولكن بسبب (أنك جرحته وتسببت له في مشكلة نفسية) فهو لاأه مصدوم ولايستطيع التعبير عن نفسه فقام بتجاهلك لأنه يريد نسيانك حتى يرمم جرحه.
* إذا تجاهلك في آخر العلاقة (أي بعد أن امضيتم وقتا طويلا معا واتفقتم على الارتباط الرسمي) فهذا معناه أنه مجرد شخص مؤذي محب للتملك والأنانية وأراد أن يستنفذ كل نقطة اهتمام منك حتى آخر قطرة وبعدها يتجاهلك لأن غروره يريد منك أن تلاحقه وتتوسل إليه بالعودة.
وغالبا هؤلاء الأشخاص لديهم مركبات نقص شديدة وعدم ثقة في الذات.
وهذا يتم التعامل معه بالآتي: بمجرد أن يرحل ويتجاهلك .. عليك أن تظهر أنك في أفضل وضع في حياتك .. تمرح – سعيد جدا – تغني وترقص مع أصدقاءك – تتفسح وتذهب للمطاعم بل وسترتبط من جديد ..
عندها فقط سيجن جنونه (لأنه سيراقبك عن بعد) وسيحاول أن يصمد ولكن طاقته ستنفذ وبعدها يحاول أن يسترجعك لأنه مصدوم بسبب أنك تعيش حياتك بالطول والعرض وأنك لم تمت في بعده.
المهم في كل هذا أنك لا تعود أبدا أبدا أبدا لمن قام بتجاهلك وإلا ستخرب كرامتك بشكل لا رجعة فيه.
الآن نأتي لأسباب تجاهل المجتمع والناس لك:
أولا: اسباب داخلية عيوب فيك أنت:
أنت إنسان غير مبادر ..
بمعنى أنت تنتظر دائما من الناس أنهم يدعونك للحوار معهم أو يسألونك عن رأيك أو يأتون هم ليتحدثوا معك، وغالبا الناس لا تلتفت لنوعيتك هذه، بل يلتفتون لمن هم يبادرون في التحدث وإبداء الرأي، وخصوصا إذا كان المبادر يتحدث في موضوع يخص الوضع العام. مثلا في مجال الدراسة.. يقوم المبادر بعد انتهاء الحصة يقول أنه يرى أن هذا الدرس صعب أو سهل أو يقترح معلومات للمذاكرة … الخ
أنت (overthinking) (كثير التفكير فوق المطلوب):
بمعنى أنت متردد وتغوص في أعماق فكرك: “هل أنا جيد كفاية في رأي الناس؟ هل عندما أقول هذه النكتة سيضحكون منها؟ هل إذا قلت رأيي بصراحة سيغضبون أم سيوافقوني الراي؟ ..الخ”
وهذا النوع من التفكير يلجم لسانك ويجعلك لا تتكلم أبدا وبالتالي سيراك الناس إنسان منطوي عديم الشخصية وبالتالي يتجاهلوك.
توقع الاسوأ:
أنت دائما تقول: هم يحبون فلان أكثر سيهتمون برأيه ولن يهتمون بي.. إذا اقترحت عليهم اقتراح سيرفضون لأنهم أكفأ مني .. نعم فأنا اقل من الجميع.. الخ الخ.
وبالفعل أفكارك السلبية هذه تنبعث منك على شكل طاقة غير مباشرة تصل إلى أذهانهم وحرفيا سيراك الناس أنك شخصية عديمة الفائدة والقيمة وستتحول أفكارك إلى حقيقة واقعة.
أنت مصدر للطاقة السلبية:
فكر مع نفسك .. هل أنت من الناس الذين يبثون الفرحة والبهجة في المكان وجميع من حولك يضحكون في وجودك؟؟ أم أنك مصدر قلق ودائما كثير الشكوى عن حالك وعملك ومشاكلك مع أسرتك؟؟
يجب ان تعرف ان الجميع عنده مشاكل ومضغوط ولا احد سيحب ان يخرج مع شخص كئيب.
تتكلم عن نفسك كثيرا:
أنت دائما كثير المدح لنفسك وعن أمجادك وأعمالك وتخبر الناس أنهم دائما يحتاجونك وأنك رائع في كل شئ … الخ.
فمن يسمعك سيراك إنسان مقزز وسيشعر أن وجوده في حياتك غير مهم.. فلماذا يتواجد معك طالما أنك إنسان رائع و حولك جماهير عريضة؟؟؟ وبالتالي سيتجاهلك ويبحث عن شخص منطقي.
ثانيا: أسباب التجاهل من المجتمع نفسه:
توزيعات مراكز الحياة في المجتمع:
بمعنى أن كل فئة مجتمع تنقسم إلى (قادة – عاديين – تابعين) .. فإذا أنت دخلت في مجال عمل لكن هذا المجال يتبع فئة أغلبها مثلا (القادة) .. أي كلهم ناس ناجحون ومتميزون في عملهم ولديهم مراكز قيادية هامة.. فلا تحاول أبدا أن تحشر نفسك معهم وتعتبر نفسك قائد مثلهم.
سيتجاهلونك ويعتبرونك دخيل خاصة لو أنك حاولت أن تفرض نفسك بالقوة.
والحل هو أن تتميز أنت في شئ يخصك لا أحد يعرف أن يقوم به غيرك.. فمثلا إذا دخلت في مجال التصوير وكل زملاءك خبرة قوية .. حاول أن تتميز في تقنية معينة في التصوير مختلف عن تقنياتهم وبالتالي لن يتم المقارنة بك ولن يتجاهلوك وفي نفس الوقت ستصبح قائدا مثلهم.
وجودك يسبب تهديدا لبعض الناس:
لو أنت شخص ناجح ومتميز لا تتوقع أن الجميع سيحبونك بل ستجد أن فئة من الناس تعتبرك تهديدا لمكانتهم وبالتالي سيتجاهلونك بل وسيفكروا في أذيتك حتى ترحل! لا تتوقع الخير من احد!!.
والحل هو حاول دائما إظهار أنك لست كاملا وأن لديك عيوب ومشاكل وتحاول تطلب المساعدة منهم وتستشيرهم وهذا سيحول حقدهم عليك إلى تعاطف معك وبالتالي ستخرج فكرة الأذى من رأسهم ولن يترصدوا لك أو يتجاهلوك.
الدخول على مجتمع منغلق على نفسه:
كأن تدخل في مكان به مجموعة كبيرة من الأصدقاء يعرفون بعضهم من زمان وهم سعداء مع نفسهم ولايريدون دخيلا عليهم ولديهم أسلوب حياة معين وبالتالي ستجد نفسك وحيدا في المكان في حين هم مجتمعون دائما مع نفسهم ويتجاهلونك.
والحل هو حاول دائما عند التعامل .. أن تتعامل مع كل فرد فيهم على حدة، لا تتعامل معهم كلهم سويا، حتى تكون صديقا لكل شخص فيهم وبالتالي سيكون من السهل انضمامك تدريجيا وسطهم.
أنت مختلف تماما:
فقد يصادف أنك انتقلت لمكان مختلف عنك تماما وفيه تقاليد أو طباع مختلفة عن شخصيتك، بالتالي الناس تتجاهل المختلف عنهم في التفكير وفي الميول.
والحل هو أن تتبنى بعض سياساتهم في الحياة أو ترى ما الذي يحبونه وتقوم به (على حسب مقدرتك وبما يتوافق مع مبادئك) وتدريجيا ستصبح منهم ويقل تجاهلك.
التعليقات مغلقة.