قصة عفاف برناني: من شاهدة الى محاولة جعلها مشتكية!!

الانتفاضة // عبد الحي النجاري

في العادة، لا أحب الخوض في مثل هذه المواضيع، لكن عندما رأيت حجم الظلم والحيف الذي تعرضت له #عفاف_برناني، وشهدت إنزال الباطل عليها بطريقة قاسية تعكس كل معاني “الحكرة”، شعرت أن من واجبي أن أشارككم قصتها. قررت أن أكتب لكم هذه القصة مدعمة بالمحاضر التي أنشرها هنا كأدلة دامغة. ما أكتبه ليس دفاعًا عن شخص أو طرف معين، بل دفاعًا عن الحقيقة التي تستحق أن تظهر، مهما حاول البعض طمسها.

عفاف برناني شابة بسيطة كانت تعمل في جريدة أخبار اليوم في قسم التجاري وبعدها ك “مسؤولة مواقع التواصل الاجتماعي في اليوم 24”، لكن حياتها انقلبت رأسًا على عقب عندما وجدت نفسها وسط واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل. القصة بدأت عندما استدعيت كشاهد في قضية الصحفي توفيق بوعشرين، مدير نشر صحيفة “أخبار اليوم” الذي اتهم بالاتجار بالبشر.

طلبتها الصحفية خلود الجابري، زميلتها في المؤسسة، للإدلاء بشهادتها حول مزاعم أنها أخبرتها يومًا بتعرضها للتحرش والابتزاز من بوعشرين. استدعيت عفاف إلى الفرقة الوطنية لتأكيد أو نفي الواقعة. في التحقيق، نفت أنها شهدت أي حادثة تحرش لكنها أكدت أن خلود أخبرتها بهذه المزاعم.

ظنت عفاف أن الأمر انتهى، لكنها تفاجأت عندما نشرت لائحة المشتكيات، ورأت اسمها ضمن القائمة. وعندما اطلعت على المحضر الذي وقعت عليه، صُدمت أنه يحتوي على تصريحات لم تصدر منها تشير الى تحضرها للتحرش من طرف بوعشرين. المحضر المطبوع الذي وقعت عليه زُوّرت محتوياته عن عمد ليختلف عن المحضر الذي قرأته على شاشة الحاسوب.

رفعت عفاف دعوى قضائية ضد الضابط الذي أعد المحضر بتهمة التزوير. لكنها وجدت نفسها في مواجهة معركة أكبر عندما تم حفظ شكايتها بسرعة غامضة. على العكس، رفع الضابط دعوى ضدها بتهمة الإساءة النفسية، وفي محاكمة سريعة وغير عادلة، حُكم عليها بالسجن ستة أشهر نافذة دون أن تُمنح الفرصة لحضور المحاكمة أو الدفاع عن نفسها.

أثناء المحاكمة، أُثيرت قضية جديدة. في إحدى الجلسات، وقفت أسماء الحلاوي، إحدى المشتكيات الرئيسيات في قضية بوعشرين، وقالت إن اثنين من الفيديوهات التي أُدرجت كأدلة في القضية يعودان لعفاف، الفيديوهان مؤرخان بـ 23 غشت 2016 و7 غشت 2016. لكن المفارقة أن محاضر الفرقة الوطنية التي تفحصت الفيديوهات ذكرت أن هذه الفيديوهات تخص أسماء نفسها، وليس عفاف. (بوعشرين ينفي هذه الفيديوهات وقد قدم ادلة تؤكد عدم تواجده في المكتب في الأثناء التي يقال انه تم تصوير فيها الفيديوهات، فقد كان في مستشفى الشيخ زيد لمدة شهر بعد عملية اجراها، وقدم مخالفات مرورية له في نفس وقت تصوير الفيديوهات وادلة اخرى)

التناقض كان واضحًا: هل كانت الفرقة الوطنية تحاول دعم القضية بأي وسيلة عبر إدراج فيديوهات لا علاقة لها بالموضوع، أم أن أسماء الحلاوي قررت في اللحظة الأخيرة تغيير خطتها للإضرار بعفاف التي صارت شوكة في خاصرتهم؟ تصريح الحلاوي هو طعن في محاضر الفرقة الوطنية بالتزوير، وذها الطعن يجب أن ينطبق على كل ماجاء في محاضر الفرقة، هذا هو المنطق اذا اتبعنا تابعات تصريحاتها..

عفاف، في جلسة المحكمة، أعادت تأكيد موقفها بشجاعة. قالت إنها قرأت المحضر على شاشة الحاسوب وكان متوافقًا مع تصريحاتها، لكن المحضر المطبوع الذي وقعته تم تزويره. وأضافت أنها لم تتعرض لأي تحرش من بوعشرين، ولم تكن شاهدة على تحرشه بخلود الجابري، والفيديوهات لا تخصها وليست هي بدليل ان الفرقة الوطنية سمعت إليها مشاهدة والآن المحكمة تستمع إليها كشاهدة وليس طرفاً في الملف، وإلا المحكمة لم تقم بعملها..

قصة عفاف برناني ليست فقط عن شابة وُضعت في قلب قضية دون إرادتها. بل هي قصة عن تزوير، وظلم، وسوء إستخدام السلطة، ومحاولة قمع الأصوات الشجاعة التي ترفض أن تسكت عن الحقيقة.

في النهاية، تظل عفاف شاهدة على نظام استغل القضاء والإعلام لتصفية حسابات سياسية وتشويه الحقائق، حيث تحولت من شاهدة إلى متهمة في قضية لم تختر أن تكون جزءً منها.

هذه الشابة اليوم التي تخطو خطوات نحو القمة، حاولوا بكل الطرق تشويه صورتها، لأنها كانت الشوكة التي لم يحسبوا حسابها، اليوم عفاف تشتغل منسقة لشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية فرع أمريكا، وتدرس في أعرق الجامعات الاميركية..

التعليقات مغلقة.