الانتفاضة // محمد المتوكل
في كل سنة يتكرر نقاش حول مشروعية الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة وتبادل التهاني ..
وقد يشنع البعض على من تبادل التهاني بحلول السنة الميلادية ..
ينشغل بعض الدعاة ببعض المسلمين وبنبهونهم الى ” اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ” .
وبتضخم ويتكرر الحديث عن حرمة الاحنفال برأس السنة الميلادية..
في كل سنة يتكرر النقاش حول اختلاف المطالع وهل نصوم رمضان مع ثبوت أول رؤية في العالم الإسلامي أم بصوم كل بلد بعد ثبوت الرؤية في البلد المعني ويصوم يوم عرفات مع الواقفين في جبل عرفة أي يوم التاسع من ذي الحجة بحسب مطلع البلد الذي يغي في جبل عرفات أم نصوم يوم التاسع من ذي الحجة بالتقويم المغربي ..
هذه القضايا تتحول في كل عام إلى قضايا جدلية ويبدل فيها البعض من المسلمين أوقاتا أكبر من الانشغال ببيان فضل يوم عرفات ودروس الوقوف في عرفة ذلك اليوم العظيم .. ودروس صيام أيام معدودات أي صيام شهر رمضان ..

يأخذ هذا النقاش من الجهد والوقت أكثر من الوقوف على حكم الصيام وفضائل الصيام وثواب الصيام وكيفية التخقق بمقاصده .. وأكثر من التركبز على أخلاق الصيام .. والتأمل في تعاقب السنوات وتقدم العمر والاعتبار بذلك على التقدم نحو الأحل .. وإمهال الله للإنسان سنة اضافية وان أمامه فرصة سانحة كي يتوب الى ربه ويصلح حاله … أو بتنمية الوعي بتعظيم شغائر الله وتعزيز الانتماء ألى الأمة الإسلامية ..
تمضي سنة وتقبل سنة ميلادية وتقبل اخرى .. يمضي موسم حج ووقوف الحجيج فى عرفة ويقبل اخر .. يمضي رمضان ويقبل آخر ويتكرر نفس النقاش والجدل … هو أمر يحتاج لتفكير كي نبحث عن أسباب ذلك … وعلاج ذلك .. هل هو ضعف الوعي بالذات أم اعتلاله ؟ هل هو اختراق للشخصية الجماعية وتناقضاتها وضعف حصانتها ؟ ..
إنه أمر يدعو للتفكير خاصة وأننا نشاهد في المقابل صحوة دينية عارمة خلال شهر رمضان من كل عام وتدفق أفواج من الشباب والكهول لاداء العمرة والحج وشهود الجمع والجماعات ! ..
هو أمر يدعو للتأمل والتفكير ويسائل جهود الدعاو والعلماء والمفكرين والمثقفين والخبراء الاحتماعيين ؟؟؟ ..

في المغرب وفي مراكش تحديدا .. المخبزات (عليهوم الزحام) .. والمسلمون يشترون الحلوى والفاكهة من اجل الاحتفال مع ولاد عيسى والذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة، والله تعالى يقول: “قل هو الله احدالله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد” .. اما الذين كانوا على موعد مع “الشراب” والخمر والشيشا والحرام والجنس المحرم، والعب الليلية والفتيات القاصرات “المزوقات” والعاريات فاكثر من سكان مراكش نفسها، في ليلة اتخذها العبثيون عطلة للاستراحة من ليلة ظلماء اقترف فيها كل انواع الحرام والمحرمات وما يغضب ربي عز وجل ..
الشوارع مزدحمة والسيارات وكل وسائل النقل في صراع مع الزمن والمسلمون والمسلمات ينتظرون ساعة الصفر، والاحتفال مع المشركين والكفار في الوقت الذي لا يحتفل فيه الكفار والمشركون مع المسلمين في مختلف مناسباتهم وافراحهم ..
بل الكفار والمشركون هم اسباب خلاء وخواء المسلمين واسباب تاخرهم وتراجعهم وتقهقرهم واندحارهم في مختلف المجالات والميادين وهم الذين استعمروا مختلف دول العالم الثالث والمتاخر عن ركب التنمية ..
المسلمون يحتفلون بالترهات والشركيات والخزعبلات التي ما انزل الله بها من سلطان ويتبادلون التحايا والهدايا وهم في اعز ظروف العوز والخصاص والفقر والتابوفريت ..

عجبت لهؤلاء المسلمين الذين يدعون انهم يعبدون الها واحدا ومنهم من يصلي ويصوم الاثنين والخميس ولا يجد حرجا في التشبه باليهود والنصارى والمشركين ومشاركتهم خزعبلاتهم بداعي الحضارة والتطور والرقي وهي لعمري انها التبعية العمياء والبلهاء والجوفاء والتي تضرب في الصميم عقيدة المسلمين والمسلمات ..
ان الله تعالى يقول: “ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء”، والمسلمون يرتمون في احضان الكفار والمشركين ويقبلون نعالهم وينبطحون امام اوامرهم في صور تحيل على “التاذلاليت” للاسف الشديد ..
بل من المسلمين زعما وزورا من يظل طوال الوقت يسب في الغرب والكفار والمشركين ويشتمهم ويقول بانهم اسباب تاخر المسلمين، وهو لا يعلم ان اسباب تاخر المسلمين هو تفريطهم في دينهم واتباعهم لليهود والنصارى حتى اذا دخلوا جحر ضب دخلوه معهم، وفي الاخير اذا ما اتيحت له فرصة للارتماء في احضان الكفار والمشركين والله لن يتردد لحظة واحدة ..
بل من المسلمين والمسلمات من يحلم بالليل والنهار في ان تطأ اقدامه بلاد الكفار والمشركين بعد ان يكون قد سلم رقبته للوطء بكل انواعه للاسف الشديد.
دون ان ننسى حجم المشاكل التي يخلفها الاحتفال مع اليهود والنصارى من حوادث مميتة لا قدر الله وسرقات و “كريساج” وتسكع وانحراف مما يجعل من مسؤولة الاجهزة الامنية مسؤولية ثقيلة لا يعلمها الا رب الارض والسماء ..
الحوز يعاني وغزة تعاني والفقراء في بلادي لا يجدون ثمن الخبز وارتفاع الاسعار وارتفاع ثمن الوقود والغلاء في الكراء والكساء والغذاء والدواء وربما حتى الهواء والمخطط الاخضر صار اسودا والتعليم يندحر والصحة تنتحر والاوضاع الاقتصادية تندحر والفرشة المائية يتم استنزافها والجفاف في توال نسال الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والاخرة، والمغاربة يعيشون اوضاعا مزرية في الوقت الذي يعيش فيه اخنوش وحوارييه السعادة والرفاهية، ولا زال للمسلمين والمسلمات يجدون الوقت للاحتفال مع “ولاد عيسى” ب “البوناني” للاسف الشديد ..
بقي ان نشير الى انه من تشبه بقوم صار منهم وحشر معهم واننا براء مما يحدثه المسلمون والمسلمات في هذه الليلة او غيرها واننا لندين لله بالتوحيد والفردانية والصمدية ولن نرتمي في احضان من يقولون ان لله زوجة واولاد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وكل بوناني وانتم…
التعليقات مغلقة.