الانتخابات في إقليم قلعة السراغنة: بين تداول الأسماء وتجديد الإرادة الشعبية

0

الانتفاضة//الحجوي محمد 

 

قلعة السراغنة – في كل استحقاق انتخابي، يعاود المشهد نفسه: وجوه مألوفة، أسماء متكررة، وحضور حزبي لا يخرج عن دائرة معروفة. هذا التكرار يثير تساؤلات مشروعة لدى الناخب حول جدوى الاقتراع، إن كان الإعلام المحلي يبدو وكأنه يدور في فلك مغلق من الشخصيات والأحزاب.

 

لا يمكن إنكار أن وسائل الإعلام، سواء المكتوبة أو السمعية البصرية أو الرقمية، تؤدي دورًا محوريًا في توجيه الرأي العام. لكن ما يلاحظ في إقليم قلعة السراغنة هو تركيز ملحوظ على تغطية نشاطات عدد محدود من الفاعلين السياسيين، مما يخلق انطباعًا بأن المشهد الانتخابي شبه محصور في نطاق ضيق. هذا الواقع يطرح إشكالية تكافؤ الفرص أمام الوجوه الجديدة أو الأحزاب الصاعدة.

 

من جهة أخرى، تبقى الانتخابات، في جوهرها، أداة أساسية لتجديد الشرعية الشعبية ومحاكمة الأداء السياسي عبر صندوق الاقتراع. فحتى لو تكررت الأسماء والأحزاب، فإن إرادة الناخب تظل الفيصل الحقيقي، إذ يمكنه العقاب أو المكافأة بناءً على تقييم شخصي للأداء. الإعلام، مهما كان توجهه، لا يملك أن يفرض خيارًا على المواطن؛ بل يبقى القرار النهائي لوعي الناخب وحاجاته.

 

كما أن استمرار ظهور الوجوه نفسها قد يعكس، في بعض الحالات، تراكم خبرة أو قاعدة جماهيرية راسخة، وليس بالضرورة فشلًا في التداول الديمقراطي. لكن الخطر الحقيقي يكمن في تحول الإعلام إلى أداة لتكريس الوضع القائم، بدل أن يكون نافذة للأصوات الجديدة والأفكار المغايرة.

 

لتحقيق الغاية المنشودة من الانتخابات، يظل مطلوبًا من الهيئات المنظمة وهيئات التحرير المحلية العمل على تنويع التغطية، وإفساح المجال أمام جميع الأطراف. كما أن المواطن نفسه مدعو إلى تجاوز الدعاية السطحية، والبحث عن البرامج والمشاريع الحقيقية، سواء في القنوات التقليدية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للوجوه الجديدة أن تجد متنفسًا بعيدًا عن احتكار الإعلام التقليدي.

 

في الختام، الانتخابات ليست مجرد سباق للأسماء، بل هي اختبار حقيقي لقدرة المجتمع على التغيير. إذا كان الإعلام بإقليم قلعة السراغنة لا يزال أسير بعض التكرار، فإن تطور وعي الناخب واستخدامه لأدوات الرقابة المتاحة يمكنه أن يحول هذا الجمود إلى دينامية حقيقية، تجعل من كل اقتراع فرصة للتجديد، وليس مجرد إعادة إنتاج للمشهد نفسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.