مفاجأتان وحسن الخاتمة

الانتفاضة // الاستاذ // خالد الصمدي

في جو من الشحوب والركود وشبه التصحر السياسي والثقافي والفكري ،أحرص بين الفينة والأخرى على متابعة بعض الحوارات التي تنجزها منابر إعلامية جادة، ويكون ضيوفها فاعلون في الميدان وتتناول قضايا راهنة تقتضي التداول والحوار البناء،
وفي هذا السياق حرصت على متابعة حلقة ” حوار في العمق ” ، والتي أدارها الصحفي خالد فاتيحي مستضيفا فيها الدكتور إدريس اليزمي الادريسي بصفته رئيسا للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ورئيسا للجنة التحضيرية لمؤتمره الوطني ،
لا أخفي أنني بعد مرور وقت يسير فوجئت بطريقة إدارة الصحفي خالد فاتيحي لهذا الحوار منذ بدايته ، إذ لم يكن مع كامل الأسف موفقا من الناحية المهنية في كثير من محطات هذا الحوار ، حيث بدا وكأنه يستفز الضيف ولا يحاوره مما جعله يتكلم في الحلقة أكثر منه ، كما بدا مقاطعا له في غير ما مرة حيث يطرح السؤال فإذا بدأ الضيف في الجواب سارع الصحفي من أول جملة إلى طرح سؤال ثان وثالث ، بل وتضمنت بعض تدخلاته أحكام قيمة حيث يطلق التهم بالأخطاء ثم يطلب من الضيف الاعتراف بها والاعتذار عنها مباشرة . وكأنها قدر لا يرتفع ، مما أعطى الانطباع لدى من المتتبعين كأنه يحرص على تمرير هذه الاتهامات الى الرأي العام وتثبيتها ، دون أن يترك للضيف أي مساحة لتوضيحها أو نفيها ، مما حرم المتابعين من الاستماع إلى وجهة نظر الضيف وبالتالي رأي الجهة التي يمثلها في ما يطرح الصحفي من قضايا هامة،
وقد استمر هذا الامر في الحوار وتكرر حتى بدا الضيف في العديد من اللحظات وهو يواجه سيلا من الاتهامات الثقيلة وكأنه يتوسل من الصحفي دقيقة للجواب قائلا ” هذي غتعطيني فيها دقيقة للجواب ” فلا يمنحها له بل يسارع فور بداية الجواب الى طرح اتهام جديد عوض الاستفسار او السؤال بلغة محايدة ،
الخلاصة التي انتهيت إليها في منتصف الحلقة أن الصحفي مع كامل الأسف أفسد على المتتبعين متعتها المنتظرة بطريقته التي توحي للمستمع بعدم الحياد وعدم أخذ المسافة من جميع الأطراف والتي تعتبر شرطا في الرسالة الإعلامية النبيلة، التي تحرص عليها المنابر الإعلامية الجادة والمحترمة ،
وبقدر ما كان الصحفي خالد حريصا على حقه المخول له إعلاميا في طرح الأسئلة التي يراها مناسبة على ضيفه ، فقد كان عليه أن يكون أكثر حرصا على حق الضيف في الأجوبة الكافية ، احتراما للرأي العام وضمانا لحقه في الاستفادة من الحوار الذي انتظره بشغف، نتمنى أن يلتزم بذلك في الحلقات القادمة،
قلت هذا الكلام واعتقدت أن الأمر انتهى هنا والسلام ،
إلى أن فوجئت مرة ثانية برد الفعل القاسي وغير الموفق أيضا للأمين العام لحزب العدالة والتنمية الاستاذ عبد الإله بنكيران في لقائه بفاس تجاه الصحفي خالد فاتيحي، والتي تجاوزت عباراته النقد الاعلامي المهني الصرف فوصلت إلى حد الاتهام في انفعال ظاهر ، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يقف عند النقد والتوجيه بل وحتى التعبير عن الانزعاج إن أراد من طريقة وأسلوب الحوار، لكن بما لا يصل إلى الشخصنة المجانبة للصواب،
ولعل الإحساس بالخطإ في اختراق هذا الحاجز ، مع الرغبة في تفويت الفرصة على كل من يريد أن يقتات على هذه الواقعة، هو الذي دفع الأمين العام الى المسارعة الى الاعتذار في بلاغ على صفحته الرسمية إلى الصحفي خالد فاتيحي ،
ومعلوم أن الاعتراف بالخطا والاعتذار عنه وقبوله ، في أي نازلة تشكل الاستثناء من قاعدة التقدير والاحترام المتبادل بين الأطراف ، هو من شيم الكبار وهو مدخل العقلاء لطي صفحات الخلاف ، ودليل على الوعي بأهمية الركون إلى قواعد الحوار الجاد والمسؤول والبناء في أداء الرسالة والقيام بالواجب الذي لا أشك أن القناة تحرص عليه كما الصحفي والضيف وكذا الأمين العام ،
وذلك من أجل التفرغ للقضايا الجوهرية التي تشغل بال الرأي العام، هذه الأيام في مجال السياسة كما في الاقتصاد والإعلام،

التعليقات مغلقة.