مشروع المحطة السياحية “موكادور ” بين الإقلاع الإقتصادي وتحديات الواقع المعيش للمواطن الصويري

بقلم : محمد السعيد مازغ

الانتفاضة 

تجنبا للتطبيل لمشروع جنيني لم يشرع في إنجازه بعد بمدينة الصويرة ، أو تبخيسه والحكم عليه مسبقا بناء على مشاريع سالفة ، لم تر النور رغم ما حظيت به من اهتمام، وما بشرت به الجهات الرسمية وهي تتغنى بالآفاق المستقبلية ، و تقول فيها ما لم يقله قيس حين كان يتغزل بِلَيْلاه ، و بِِعِشْقِه الذي أنساه أن ليلى الأمس أصبحت مِلكًا لغيره ولم يعد له فيها حق ولا قدرة على بلوغها والتمتع بجمالها ، أو تلك المشاريع التي مازالت متعثرة وربما تتطلب سنوات من أجل التأهيل والمردودية الاقتصادية والاجتماعية كدوار العرب ، والحي الصناعي والشريط الغابوي مثلا.
مدينة الصويرة تستحق أكثر من محطة في الرياضة والفن والثقافة والصناعة والخدمات….فمؤهلاتها كبيرة ، ومواردها متنوعة ، ومع ذلك فالدخل الفردي ضعيف مقارنة بالمدن الساحلية المغربية ، ونسبة بطالة الشباب مرتفعة ، فرص الشغل ضعيفة….الشيء الذي يجعل الاستثمارات الوافدة كقطرات غيث يمكن أن تغير مجرى الحياة ، وتخفف من معاناة المواطنين وخاصة الطبقات المحدود مدخولها المادي…. ونظرا للأهمية القصوى التي تحظى بها المحطة السياحية ” موكادور ” وحرص رئيس الحكومة عزيز أخنوش شخصيًا على ترأس حفل التوقيع على اتفاقية تطوير المحطة السياحية “موكادور”. وبحضور مسؤولين كبار وفي مقدمتهم أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح ، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية فضلا عن عادل المالكي عامل الإقليم ، وشخصيات مدنية وعسكرية ، و رؤساء الجماعات المنتخبة..إضافة إلى منعشين اقتصاديين عرب نذكر منهم سميح ساويرس، وحسين النويس، وحسام الشاعر، هؤلاء جميعاً أكدوا إعجابهم بمدينة الصويرة ، وتفاؤلهم بالمشروع السياحي الذي ستخصص له قيمة استثمارية تبلغ 2.3 مليار درهم، وهو مشروع متكامل سيكون له انعكاسات إيجابية على إقليم الصويرة اقتصاديا واجتماعيا وطبعا سياحيا. وذلك من خلال تنفيذ 50 بالمائة من الاستثمارات الكبيرة ، وهي إشارة لتأهيل المحطة السياحية موكادور كوجهة سياحية لاستقبال ضيوف المونديال من خلال رفع الطاقة الإيوائية إلى 3.700 سرير، وهو ما سيرفع من نسبة الطاقة الإيوائية الحالية بـ 35 في المائة. كما سيمكن من إحداث 20.000 منصب شغل جديد مباشر وغير مباشر”. إضافة الى توسيع فندق “سوفيتيل موكادور”، وبناء فنادق مطلة على الواجهة البحرية وكلوب ميد وناد شاطئي وقرية ترفيهية وغيرها من المشاريع المدرة للدخل التي من شأنها تقديم عرض سياحي متميز له من المقومات ما يساهم في النهوض بمكانة مدينة الصويرة وتعزيز منتوجاتها وكسب رهان النهوض بسياحة مختلفة تتماشى مع القيم وتوجهات الأسواق والسياسات العمومية الوطنية مما سيمنح مدينة الصويرة بعدا استثنائيا يعزز إشعاعها على المستوى الوطني والدولي.

مشروع واعد ، لا يمكن إلا ان يُصَفَّقَ له ، ويجعل المتتبع للشأن المحلي لمدينة الرياح أن يحلم بفضاءات نظيفة ، وطرقات معبدة ، وحدائق غناء ، ومحطة طرقية في مستوى الضيوف القادمين من كل بقاع العالم ، وأن تختفي مظاهر البؤس ويُلْتفَت إلى الدور الآيلة للسقوط ، وألا يصبح الشاطئ حكرا على الفنادق المصنفة المطلة على البحر ، وأن تكون قيمة مضافة لا تنحصر خدماتها في استقطاب السياح الأجانب وتتجاهل السياحة الداخلية والمواطن المغربي الذي من حقه ان يتمتع كغيره بما يجود به وطنه دون إحساس بالنقص أو التمييز.  وإذا تحقق ذلك ،يمكن الحكم على المولود الجديد بالمتكامل ، وبالواقعي الكفيل بالمساهمة في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، والرفع من مستوى الدخل الفردي للطبقات الفقيرة والمتوسطة .                                                                                                بقلم محمد السعيد مازغ 

التعليقات مغلقة.