الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
في تطور جديد يتعلق بواحدة من أطول قضايا الفساد التي شهدها المغرب، قضت محكمة النقض بتاريخ 18 دجنبر 2024 برفض طلب الطعن بالنقض الذي تقدم به المتهمون في ملف “كازينو السعدي”. الملف الذي استأثر باهتمام الرأي العام لأكثر من 17 سنة شهد جدلًا واسعًا بسبب تورط مسؤولين في قضايا تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، التزوير، والرشوة.
تفاصيل القضية ومسارها الطويل
بدأت القضية قبل أكثر من 17 عامًا وشهدت مراحل قضائية متعددة، كان أبرزها الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المكلفة بجرائم الأموال بمراكش بتاريخ 6 نونبر 2020، الذي أكد تورط المتهمين في جرائم مالية كبرى.
إلا أن المتهمين تقدموا بطعن أمام محكمة النقض، مما أطال أمد القضية لأكثر من أربع سنوات إضافية.
انتقادات بطء العدالة
عبّرت جمعية ترانسبرانسي المغرب، التي نصبت نفسها طرفًا مدنيًا منذ بداية القضية، عن قلقها من طول المدة الزمنية التي استغرقتها القضية أمام المحاكم، معتبرة ذلك مؤشرًا على بطء العدالة في قضايا الفساد الكبرى. وأشارت الجمعية إلى أن هذا البطء قد يقلل من فاعلية الردع المطلوب في قضايا هدر المال العام.
غياب الأطراف المدنية ومساءلة المؤسسات
وجهت ترانسبرانسي المغرب انتقادات صريحة لمجلس مدينة مراكش لعدم تنصيبه طرفًا مدنيًا في القضية، ما اعتبرته تخليًا عن دوره في حماية المال العام. كما دعت الجمعية الوكالة القضائية للمملكة إلى التحرك لاسترجاع الأموال المختلسة، مطالبة بتوضيحات للرأي العام حول الإجراءات المتخذة بهذا الشأن.
دعوة للهيئات السياسية والمجتمع المدني
طالبت الجمعية الهيئات السياسية التي ينتمي إليها المتهمون في الملف باتخاذ مواقف واضحة وإجراءات ملموسة ضد المدانين، معتبرة أن أي خطاب مناهض للفساد يفقد مصداقيته إذا لم يُرفق بمساءلة حقيقية وإجراءات عملية.
رسالة إلى الرأي العام
إن رفض محكمة النقض للطعن يؤكد إدانة المتورطين في هذه القضية، مما يُبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات العمومية. وتظل قضية “كازينو السعدي” نموذجًا يسلط الضوء على أهمية تسريع العدالة في قضايا الفساد الكبرى، واسترجاع الأموال المنهوبة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
رسالة إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش
بعد رفض محكمة النقض بالرباط الطعن يوم 18 ديسمبر 2024 في ملف “كازينو السعدي” و في انتظار جاهزية نسخة القرار القاضي برفض الطعن بالنقض و احالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش طبقا للمادة 555 من قانون المسطرة الجنائية للعمل على تنفيد منطوق القرار الجنائي الاستئنافي واحالة الملف على الشرطة القضائية لإيداع المتهمين السجن لتنفيذ العقوبة المحكوم بها ضدهم من طرف القضاء، يطالب حقوقيون بمراكش و الشأن المحلي و الرأي العام بإصدار تعليمات على وجه السرعة لإغلاق الحدود في وجه كل المدانين و على رأسهم القيادي الاستقلالي، “عبد اللطيف أبدوح ” البرلماني و الذي شغل منصب رئيس بلدية المنارة جليز بين سنتي 1997 و2003، و المحكوم بخمس سنوات حبسا نافدا و غ. ن 50 ألف درهم، و رئيس مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي الحالي “محمد نكيل” و نائب رئيس مجلس مقاطعة جليز “عبد العزيز مروان” بحزب الأصالة والمعاصرة، و “محمد الحر” نائب المنصوري السابق و المستشار الجماعي الحالي عن حزب جبهة القوى الديمقراطية و المحكومين
بثلاث سنوات حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم لكل واحد منهم بعد متابعتهم كل حسب ما نسب اليه، بتهم الرشوة والمساهمة في تبديد أموال عمومية والإتفاق على أعمال مخالفة للقانون في إطار إجتماع أفراد يتولون قدراً من السلطة العامة.
“لحسن امردو”، “عمر ايت عيان”، “عبد الرحيم الهواري”، “عبد الرحمان العربي” المحكومين بثلاث سنوات حبسا نافذاً مع غرامة مالية قدرها 40 ألف درهم لكل واحد منهم ،
“عبد الغني المتسلي” سنتين حبسا نافذاً و30 الف درهم غرامة في القضية التي تتعلق بتجزئة “السينكو“.
خاتمة
ينتظر الرأي العام المحلي والوطني تفعيل الأحكام القضائية بحق المدانين، واتخاذ إجراءات صارمة لضمان استرجاع المال العام، مع ضرورة محاسبة جميع المتورطين، بغض النظر عن مواقعهم وانتماءاتهم السياسية.
التعليقات مغلقة.