لن تجد حكومة تستلف اكثر من 600 مليار سنتيم في يوم وحد الا في المغرب

الانتفاضة // ايوب الرضواني

قد لا تعثر يا صديقي على حكومة تستلف أكثر من 600 مليار سنتيم في يوم واحد…سوى في المغرب طبعا، بلد العجب والعجائب!

خلال أقل من 24 ساعة، أعلن صندوق النقد الدولي صرف 415 مليون دولار (415 مليار سنتيم) كشطر ثانٍ من قروض آلية (الصلابة والاستدامة) لفائدة الرباط، موردا في بلاغه الرسمي أن “السلطات تواصل التزامها القوي بانتقال المغرب نحو اقتصاد أكثر مراعاة للبيئة”. القرض في مجموعه يبلغ 1300 مليار سنتيم، سحبت منه الحكومة 330 مليار سنتيم في مايو المنصرم، ومازال ليها عند الصندوق 555 مليار.
لن تمر 24 ساعة إلا وتطلب نفس الحكومة من البنك الدولي قرضا بـ 200 مليار سنتيم ل”دعم تنفيذ برنامج إدارة مخاطر الكوارث لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المناخية ومخاطر الكوارث، وتحسين الاستعداد لها”.

615 مليار سنتيم قروض خارجية لـ مواجهة التغيرات المناخية دخلت الخزينة أو في طريقها للدخول، في نفس الأسبوع الذي وقوف فيه المكلف بمهمة رئيس الحكومة داخل قبة البرلمان، معلنا بوجه أحمر تمكن فريقه من تقليل مديونية المغرب الخارجية!! (ضرب طليلة على بحث ديْما ديون ديون ديون!!).

قبل أيام قليلة، زفَّ مجلس المنافسة خبر رائعا للمغاربة بانخفاض أرباح شركات المحروقات بمعدل 4 ريالات للتر الغازوال و6 ريالات في لتر البنزين. آه يا زمن! المجلس الذي حكم بـ 9% من رقم معاملات أكبر 7 شركات محروقات، بما يساوي مليارات الدراهم، غرامة لاحتيالها على المستهلك ونيلها أرباحا خيالية غير شرعية صيف 2020، هو نفس المجلس الذي ينشر تقريرا بحجم الخلاء ليُخبر بانخفاض أرباح نفس الديناصورات، ريالات معدودات. وحِدّوووووووه!

خلال نفس الأسبوع العجيب الغريب، عاقبت أكوا حكومة الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بعد تقرير فضح رأس جبل الجليد مما تفعله حكومة رجال المال في أجمل بلدان العالم.

تقرير الهيئة المعنية أظهر أن 79% من المواطنين يرون جهود الحكومة في محاربة الفساد داخل الإدارات العمومية “سيئة أو سيئة جدًا”، موردا تراجع المغرب في مؤشر مدركات الفساد منذ عام 2018، بحصوله على درجة 38 من 100 لعام 2023، ما يعكس انخفاضا بـ 5 نقاط خلال السنوات الخمس الماضية.

هيئة محاربة الرشوة – المُعاقبة من الحكومة- أكدت أن 68% من الشركات تعتبر الفساد منتشرًا في المغرب، خاصة في قطاعات مثل منح التراخيص، الصفقات العمومية، والتوظيف وأن 23% من مسؤولي الشركات واجهوا نوعًا من الفساد خلال العام الماضي، أغلبها عبر طلبات مباشرة من الموظفين. وما خفي أكيد أعظم.

العقاب تخفيض ميزانية المؤسسة الرقابية التي يدعون استقلالها بنحو 6 مليارات سنتيم من 269,38 مليون درهم في السنة المالية 2024، لـ210,17 مليون درهم برسم السنة المالية 2025. في انتظار إيجاد “رونبلاسون” لمحمد البشير الراشدي رئيس هيئة مكافحة الرشوة، كما فعل رجل المحروقات مع كل من تجرأ وفضح جماعته من جطو مجلس الحسابات، لرضى الشامي المجلس الاقتصادي والاجتماعي مرورا بإدريس الكراوي مجلس المنافسة، وليس انتهاء بحْليمي المندوبية السامية للتخطيط.

أخيرا، شدد وزير الميزانية وكرة القدم أن الوقت لم يحن لإدراج الشركات الأكثر ربحية في شريحة ضريبة 40% (الاتصالات، المحروقات، المعادن، الإسمنت، الطاقة المتجددة)، موضحا أن “تقييم” الإصلاح الضريبي وتعديله لن يكون ذا جدوى حتى متم 2026؛ “صمطةً” واحدة مع نهاية “التمرين” الحكومي، وبداية تداريب أخرى في حاضر ومستقبل أجمل شعوب المعمورة.

التعليقات مغلقة.