الإنتهازية والتملق وآثارهما على السلام والتنمية

الانتفاضة // حميد فوزي

الإنتهازية والتملق هما سلوكيات تتعلق بالاستغلال الأناني للفرص لتحقيق مكاسب شخصية. الإنتهازية تُعرّف بأنها سياسة الاستفادة من الظروف مع تجاهل المبادئ الأخلاقية، حيث يسعى الشخص لتحقيق مصلحته الخاصة حتى على حساب الآخرين. التملق، من جهة أخرى، يتضمن إظهار الولاء أو المدح لأغراض شخصية، وغالبًا ما يرتبط بالنفاق.
كلا السلوكين يُعتبران مذمومين ويعكسان عدم الالتزام بالمبادئ الأخلاقية.
يؤثر التملق والانتهازية سلباً على السلام والتنمية في المجتمعات. فالتملق يعزز الفساد ويعيق الشفافية، مما يؤدي إلى ضعف الثقة بين الأفراد والهيئات، ويعزز مناخاً من النفاق الذي يعيق الحوار البناء.
أما الانتهازية، فتؤدي إلى استغلال الموارد والفرص لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة، مما يفاقم التوترات الاجتماعية ويعوق التنمية المستدامة. هذه السلوكيات تؤدي إلى تفشي الفساد، مما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي هذا السياق كتب علال هاذال ماجستير في علم النفس وباحث نفسي وتربوي وكاتب مقال نفسي وتربوي واجتماعي في شبكة النبأ المعلوماتية،تحت عنوان “نهاية درب التملق” :
“في زمن التملق والنفاق لم يعد الاستحقاق مرهونا بما يمتلك الانسان من كفاءة وسعة أفق ومهنية وتمكن في اختصاصه بقدر ما هو مرتبط بمدى إتقانك لأساليب التملق، والذي بفضله ستجد الكثير من التافهين وعديمي المبدأ في المقدمة على عكس غيرهم الذين يسلكون الطرق السوية…
للأسف اصبح مجتمعنا يرزح تحت سيطرة كم كبير من الامراض الاجتماعية ذات الاصول النفسية، وهذه الامراض هي السبب الذي ادى الى تدهور مستوى الوعي المجتمعي العام وبالتالي تركت اثار مؤذية على المجتمع، وايضاً تكون عائق في طريق الانتقال نحو الافضل، ولعل لسنا مبالغين ان قلنا ان الامراض المجتمعية صعبة العلاج بالمقارنة بالأمراض الجسدية لأن اصحابها لا يتعرفون بها او يدافعون عنها باستماته، وواحد من اكثر الامراض المجتمعية انتشارا هو مرض (التملق) او التزلف الذي ظلم الكثير من الناس واخذ حقهم مقابل تمتع اناس غيرهم بحقوق ليست من استحقاقهم.”
ولعلاج ظاهرة التملق والانتهازية وبناء مجتمع يعمه السلام، يمكن اتباع الخطوات التالية:
تعزيز الوعي: نشر الوعي حول مخاطر التملق والانتهازية وتأثيرهما السلبي على القيم والمبادئ.
تعليم القيم الأخلاقية: إدراج القيم الأخلاقية في المناهج التعليمية لتعزيز النزاهة والصدق.
تشجيع الشفافية: تعزيز الشفافية في المؤسسات العامة والخاصة للحد من الفساد والتملق.
تحفيز النقد البناء: تشجيع ثقافة النقد البناء والمناقشات الصريحة لتعزيز الحوار المفتوح.
دعم القدوة الحسنة: تقديم نماذج إيجابية من القادة والمفكرين الذين يتبنون قيم النزاهة ويبتعدون عن التملق.
تفعيل القوانين: تطبيق قوانين صارمة ضد الفساد والتملق لضمان المساءلة.
كما يمكن أن يؤثر الوازع الديني بشكل إيجابي على تقليل التملق من خلال عدة آليات:
تعزيز القيم الأخلاقية: يشجع الوازع الديني الأفراد على الالتزام بالقيم مثل الصدق والنزاهة، مما يقلل من الحاجة للتملق لتحقيق المكاسب الشخصية.
الخشية من الله: يعزز الإيمان بالخالق الخوف من العقاب الإلهي، مما يدفع الأفراد لتجنب السلوكيات غير الأخلاقية مثل التملق.
التركيز على رضا الله: بدلاً من السعي وراء رضا الناس، يُحفز الوازع الديني الأفراد على السعي لكسب رضا الله، مما يقلل من الانتهازية.
تربية النفس: يساعد الوازع الديني في تزكية النفوس، مما يؤدي إلى تعزيز القيم الإنسانية النبيلة والابتعاد عن السلوكيات السلبية.

التعليقات مغلقة.